يجذبني حضن البنات؟ هل أنا شاذة؟!
لدي تفاحة آدم وأنا فتاة
كما ورد في العنوان، أشعر بالاستغراب لأن فتاة مثلي تملك تفاحة آدم في رقبتها كالتي يملكها الفتيان والرجال. علماً بأنني كنت أقول إن هذا بسبب هرمونات ذكورية، ولكن عندما أجريت بعض التحاليل الهرمونية، لاحظت أن أهلي أخفوا عني هذا الموضوع، مما زاد من شكوكي عندما قرأت في ورقة التحاليل تلك الكلمة (خصيتين). وحاستي السادسة لا تكذبني، فقد زاد ذلك من هواجسي حول جنسي؛ هل أنا أنثى أم ذكر؟ حيث إنني عندما أفتح معهم هذا الموضوع يصمتون، ولا أستطيع معرفة الحقيقة بشكل نهائي.
فهل يمكن أن يكون ما أفكر فيه صحيحاً حتى لو أخفوه عني؟
إذا كان الأمر كذلك، فهذه صدمة، وإن لم يكن، فسيرتاح رأسي من التفكير في الأمر، ولكن دون جدوى الآن.
سوف أتحدث عن الموضوع الثاني، وهو ميولي الجنسية نحو الفتيات؛ فقد لاحظت على نفسي أنه كلما كانت بقربي فتاة جميلة، حتى لو استنشقت عطرها، أشعر بشهوة تجاهها. وقد وقعت في هذا وأنا بنت مثلها، وأصبحت أنظر إلى مفاتن الفتيات، وألاحظ أنني أحياناً لا أشعر بشيء تجاههن، وأحياناً أشعر.
وليس لدي أي انجذاب للرجال أو الفتيان، وأرفض الزواج طوال عمري، ولا أريد رجلاً في حياتي، فأنا أعاني من كره وحقد تجاه جنس الرجال. لقد تعرضت للتحرش، وعندما كنت صغيرة كنت سأتعرض للاغتصاب وأنا لا أفقه شيئاً من هذا كله. وعندما عرفت أن جميع الرجال يفكرون بشهوة تجاه النساء والفتيات، شعرت بكراهية لدرجة أنني أقول في نفسي: ألهذه الدرجة تبدو النساء لجميع الرجال مجرد جسد وجنس فقط؟ لماذا لا يعاملوننا كبشر، مثلنا مثلهم؟
(نسيت أن أذكر في هذه الرسالة أنني أعاني من اكتئاب، وفصام، وقلق، ورهاب اجتماعي، وأفكار وبعض الشكوك، وقسوة أهلي معي) وإدمان على العادة السرية، علماً بأن مضادات الاكتئاب قد تخفض الرغبة الجنسية، إلا أنها ضعيفة لدي. أنا أعاني من أمراض نفسية منذ سنوات.
(تلك الاستشارة التي كتبتها عن أن الانجذاب لصدر المرأة هو من طبيعة الرجال في انجذابهم؛ أما عني أنا، فقد بحثت في الموضوع أكثر واكتشفت أنه من الطبيعي أن يشعر الشخص الفاقد للحنان بأنه يريد صدراً حنوناً يتكئ عليه، وليس شذوذاً جنسياً. ولكن إذا بدأت أفكار كملامسة الصدر أو تقبيله أو مشاهدته عارياً، فهذا غير طبيعي، خصوصاً أنني بحثت وعلمت أن الصدر يكون ملمسه ناعماً، وأنه رمز للأمومة والحنان)
هذا هو ما نسيت أن أذكره في تلك الاستشارة،
وأعتذر على الإطالة في استشارتي
11/6/2026
رد المستشار
الابنة المتصفحة الفاضلة "Amira" أهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واستعمالك ومتابعتك خدمة الاستشارات بالموقع.
كل علامات الاستفهام والشكوك التي تدور في رأسكِ وتسبب لكِ هذا العذاب لها تفسير علمي وطبي واضح، وليست دليلاً على أنكِ تفقدين هويتكِ أو أنكِ تعيشين في وهم. دعينا نُفكك هذه المخاوف معاً بكل هدوء ووضوح، بعيداً عن الغموض الذي يفرضه الصمت من حولكِ:
أولاً: ما رأيتِهِ في التحاليل ووجود "تفاحة آدم"
1. الجانب الطبي (الاختلافات الجينية والهرمونية): قراءتكِ لكلمة (خصيتين) أو وجود ملامح مثل تفاحة آدم البارزة لا يعني أبداً أنكِ "رجل" أو أن حياتكِ كفتاة كانت كذبة. هناك حالات طبية معروفة علمياً تُسمى (اضطرابات التطور الجنسي - DSD) أو متلازمات محددة (مثل متلازمة عدم الحساسية للأندروجين)، وفيها تولد الفتاة وتكبر وتنشأ كأنثى تماماً في مظهرها الخارجي وهويتها ونشأتها، لكن قد توجد داخل الجسم أنسجة غدد تناسلية داخلية غير ظاهرة، أو تفرز مستويات معينة من الهرمونات تسبب ظهور ملامح معينة (كتفاحة آدم أو نمو العظام بشكل معين).
2. لماذا يخفي أهلكِ الموضوع ويصمتون؟ صمت أهلكِ ليس دليلاً على مؤامرة، بل هو ناتج في الأغلب عن الخوف، والجهل الطبي، والصدمة، والرغبة في حمايتكِ (باعتقادهم الخاطئ أن الصمت يحميكِ). المجتمعات العربية غالباً ما تفتقر للوعي في التعامل مع هذه الحالات الطبية الجينية، فيلجأ الأهل للصمت تجنباً للحرج أو خوفاً من ألا تفهمي الأمر، مما ترككِ وحدكِ في مواجهة هذه الهواجس.
3. الحل الحاسم لراحة بالكِ: أنتِ بحاجة إلى زيارة طبيب متخصص في الغدد الصماء بمفردكِ إن استطعتِ، أو اطلبي من أهلكِ بوضوح مرافقتكِ لطبيب غدد لفهم طبيعة جسمكِ. الطبيب سيشرح لكِ حالتكِ الجينية والهرمونية بدقة، وسيجيبكِ بشكل نهائي: هل تحتاجين لتدخل علاجي، أو ضبط للهرمونات؟ معرفة الحقيقة الطبية من متخصص سيهدم كل هذه المخاوف ويبدلها باليقين.
ثانياً: الميول نحو الفتيات والنفور من الرجال
ما تشعرين به من انجذاب للفتيات ونفور كامل من الرجال لا يمكن فصله أبداً عن الظروف القاسية والصدمات التي مررتِ بها في طفولتكِ:
• أثر الصدمات والجروح النفسية: تعرضكِ للتحرش ومحاولة الاغتصاب في صغركِ ليس أمراً سهلاً؛ هذه الصدمات تخلق في العقل الباطن آلية دفاعية لحمايتكِ. عقلكِ ربط بين "الرجل" وبين "الأذى، الخطر، والانتهاك"، فصار يرفضهم تماماً كنوع من وقاية نفسكِ من الألم والتهديد.
• النظرة للرجال والشهوة: من الطبيعي جداً بعد هذه الصدمات أن تشعري بالحقد والكره تجاه جنس الرجال، وأن تري نظرتهم للمرأة كـ "جسد فقط". هذه فكرة مغذية للنفور والكره، وتجعلكِ تبحثين عن الأمان، العاطفة، والجمال في بنات جنسكِ (الفتيات) لأنكِ ترينهن مصدراً للأمان واللطف بعيداً عن التهديد الذي يمثله الرجل.
• اضطراب الهرمونات: وجود أي لغط أو اضطراب في هرمونات الجسم (كما أشرنا في النقطة الأولى) قد يلعب دوراً كبيراً في توجيه الرغبة والميول الجنسية. لذلك، علاج وضبط الجانب الهرموني الطبي قد يغير كثيراً من طبيعة هذه المشاعر ويهدئها.
ثالثاً: الواقع النفسي والصراع اليومي
أنتِ ذكرتِ في نهاية رسالتكِ أنكِ تعانين من (الاكتئاب، الفصام، القلق، والرهاب الاجتماعي، وقسوة الأهل). يا حبيبتي، هذا الحمل ثقيل جداً على أي إنسان! إن تراكم هذه الأمراض النفسية مع غياب الدعم الأسري وقسوتهم، هو الذي يضخم الشكوك والهواجس في عقلكِ ويجعلها تبدو كأنها كوابيس لا فكاك منها.
• الفصام والأفكار الزورانية: مرض الفصام قد يساهم في زيادة حدة "الشكوك والوساوس" وتفسير صمت الأهل أو ورقة التحاليل بأبعاد مرعبة وضخمة جداً، ويصعب عليكِ تفكيك الحقيقة من الوهم بمفردكِ بدونه مساعدة طبية مستمرة.
• العادة السرية ومضادات الاكتئاب: استخدام العادة السرية بكثرة في حالتكِ هو في الغالب أداة للهروب النفسي Escape Mechanism لتخفيف الضغط والقلق والاضطراب الذي تعيشينه، وليس مجرد رغبة بيولوجية، خاصة مع تناول المضادات.
وأخيرا خطتكِ العملية للخروج من هذا النفق:
1. الخطوة الطبية العضوية (الأولوية الأولى): حاولي الحصول على نسخة من تحاليلكِ، أو اذهبي لطبيب/طبيبة غدد صماء بشكل مستقل. اسأليهم مباشرة: "ما هو تشخيص حالتي الجينية والهرمونية؟" معرفة التشخيص الطبي العلمي سيقطع الشك باليقين ويريح رأسكِ تماماً.
2. الالتزام بالعلاج النفسي: مرض الفصام والاكتشاف يحتاجان إلى ضبط دقيق جداً للجرعات الدوائية مع طبيب نفسي موثوق. لا تتوقفي عن أدويتكِ، واطلبي من طبيبكِ النفسي أن يساعدكِ في تفكيك صدمات الطفولة (التحرش ومحاولة الاغتصاب) عبر العلاج الكلامي أو السلوكي.
3. الرفق بنفسكِ: توقفي عن جلد ذاتكِ وعن لوم نفسكِ على مشاعركِ أو طبيعة جسمكِ. أنتِ ضحية لظروف صحية وجينية وصدمات طفولية لم يكن لكِ يدٌ فيها.
اطمئني، لستِ وحدكِ، وكل مشكلة طبيّة أو نفسية تمرّين بها لها باب للعلاج والحل بمجرد وضعه في إطاره الطبي الصحيح. قدّر الله لكِ الشفاء التام والراحة وسكينة النفس.
ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعينا بالتطورات.