سلام عليكم جميعًا،
أتمنى أن يكون كل من يقرأ هذا بخير. أنا فتاة، ٢٢ عامًا، أعاني من تدني تقدير الذات منذ صغري، أشعر بالخجل وعدم الرغبة من الجميع. لم أكن أصدق أمي أبدًا عندما تقول لي إنني جميلة... وتفاقم هذا الشعور معي تدريجيًا حتى بلغت سن المراهقة (من ١٥ إلى ١٩ عامًا)، كنت حينها منبوذة تمامًا، بدأت أرتدي النظارات، وكنت أُوصف بالموسوسة بالدراسة.
كان وصف "الموسوسة" يؤثر بي بشدة، وكانت حياتي الاجتماعية شبه معدومة، لم أكن أذهب إلى التدريبات الرياضية خلال العام الدراسي، لأن والديّ كانا يعتقدان أنها ستشتت انتباهي عن الدراسة، بل كنت ألعب فقط خلال العطلة الصيفية، وهذا أيضًا توقف في وقت ما. كنت أقضي معظم وقتي في غرفتي، أستخدم الإنترنت على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع مع جهازي اللوحي، بلا حياة اجتماعية، لا شيء.
كانت جميع صداقاتي فوضوية، لم يكن أصحابها مناسبين لي، وأنا الآن أسامحهم حقًا. لأننا كنا جميعًا أطفالًا، لكن كانت هناك لحظات مؤلمة عديدة. خلال الجائحة، أصبت بالاكتئاب، ولم أتلقَّ أي دعم من أحد، وكنت أعاني من نوبات هلع شبه يومية، وربما عدة مرات في اليوم.
كانت مرحلة مروعة، لم أكن أعرف ما هو تخصصي الجامعي، أراد والداي فصلي عن "أصدقائي" في ذلك الوقت، كنت أشعر دائمًا بالغضب والقلق، والخوف من كل شيء، ولم أكن أعرف ماذا أفعل في الحياة. في النهاية، تخصصت في الهندسة رغم أنني أكرهها بشدة.
الحياة الجامعية جيدة، لم تكن هناك الكثير من المشاكل في البداية، لكن مشكلة عدم تكوين صداقات ما زالت قائمة، لكن الحياة أصبحت أكثر هدوءًا إلى حد ما، لا نوبات هلع، وأكثر استقرارًا، ومع ذلك ما زلت أكره نفسي، أكره شكلي، أكره كل شيء فيّ وفي قراراتي. مررت بفقدان صداقة مؤلم حيث اختفت فجأة دون أي توضيح أو حتى شجار، لكن يبدو أن الأمر لم يكن خطأي... دخلتُ مؤخرًا في أول علاقة عاطفية لي، وهي تسير على ما يرام، لكن لستُ سعيدةً تمامًا. هو رجلٌ طيب، وسيمٌ وكل شيء، لكنني لا أعرف ما بي، أشعر أنني لا أستحقه، وكأنني لستُ جميلةً بما فيه الكفاية.
أشعر أنني فاشلةٌ فيما أفعله، ولا أملك حتى الطاقة لتغيير ذلك. لا أعرف كيف أخرج من هذه الدوامة.
أتمنى فقط لو كنتُ محبوبةً بما يكفي، وأن أُحسن إدارة حياتي.
11/6/2026
رد المستشار
الابنة المتصفحة الفاضلة "سهر" أهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واستعمالك وبإذن الله متابعتك خدمة الاستشارات بالموقع.
أولاً أحييكِ على شجاعتكِ الكبيرة في سرد كل هذه التفاصيل المؤلمة والمحطات الصعبة التي مررتِ بها. وأريدكِ أن تدركي أن ما تشعرين به ليس خطأً فيكِ، بل هو نتيجة طبيعية لسنوات من التراكمات والضغط النفسي والعزلة التي عشتِها في طفولتكِ ورشدك المبكر (مراهقتك).
أنتِ لستِ فاشلة، بل أنتِ ناجية. لقد مررتِ بنوبات هلع شبه يومية، واكتئاب، وعزلة، وضغط دراسي، وفقدان صداقات، ودخلتِ تخصصًا لا تحبينه (الهندسة) ورغم كل هذا الثقل، أنتِ هنا اليوم، تعبرين عن نفسكِ بوعي ونضج عاليين جداً. هذا بحد ذاته قوة لا يستهان بها.
دعيني أساعدكِ في تفكيك هذه "الدوامة" لنرى كيف يمكنكِ الخروج منها خطوة بخطوة:
١. لغز العلاقة العاطفية: لماذا لستِ سعيدة؟
عندما ننشأ ونحن نصدق أننا "غير جديرين بالحب" أو "لسنا جميلات بما يكفي"، فإن عقولنا تبرمج نفسها على هذا الأساس. عندما يدخل حياتكِ شخص طيب ووسيم ويحبكِ، يحدث تصادم داخل عقلكِ:
• الصوت الداخلي القديم يقول "أنا لا أستحق، أنا لست جميلة".
• الواقع الحالي يقول "هذا الشخص يراني جميلة ويحبني".
لأن الصوت القديم متجذر منذ الصغر، يرفض عقلكِ تصديق الواقع، فتشعرين بالقلق وعدم الأمان وتظنين أنكِ لا تستحقينه. الحل هنا ليس في شريككِ، بل في إعادة بناء نظرتكِ لنفسكِ. تذكري: هو اختاركِ أنتِ، ويرى فيكِ ما لم تريْه في نفسكِ بعد.
٢. صدمة "الاختفاء المفاجئ" للصداقة Ghosting
انتهاء الصداقة فجأة دون سبب هو أحد أصعب أنواع الفقد النفسي لأنه يحرمكِ من "إغلاق الصفحة" ويترككِ في تساؤل دائم: "ما الخطأ الذي ارتكبته؟". كما استنتجتِ بنفسكِ ذكياً: الأمر ليس خطأكِ. اختفاء الأشخاص المفاجئ يعبر عن مشاكلهم هم في المواجهة والتواصل، وليس دليلاً على عدم قيمتكِ.
٣. تخصص الهندسة واستنزاف الطاقة
دراسة مجال تكرهينه واستنزاف طاقتكِ فيه يفسر تماماً شعور "العجز" أو عدم القدرة على التغيير حالياً. الهندسة تخصص متطلب ذهنياً، وعندما يجتمع الضغط الدراسي مع الكره للمجال، يحدث "الاحتراق النفسي Burnout"
• الحل المؤقت: تعاملي مع الجامعة حالياً كـ "مهمة يومية" يجب إنجازها بأقل خسائر وبأقل مجهود نفسي ممكن، دون ربط قيمتكِ الشخصية بدرجاتكِ أو نجاحكِ فيها. الهندسة شهادة، وليست هويتكِ.
خطوات عملية للخروج من الدوامة: إليكِ خطة عمل مرنة، ابدئي بها ببطء وبلا ضغوط:
• تصالحي مع "الموسوسة بالدراسة" القديمة: تلك الفتاة التي كانت تجلس بنظاراتها في غرفتها وتحتمي بالإنترنت، كانت تحاول فقط النجاة وحماية نفسها من عالم خارجي شعرت فيه بالنبذ. اشكريها لأنها أوصلتكِ إلى هنا، وسامحيها.
• افصلي بين شكلكِ وقيمتكِ: عندما تخبركِ المرايا أو الأفكار أنكِ "لست جميلة"، ذكّري نفسكِ أن الجمال نسبي، وأن عينيكِ اللتين ترتديان النظارات، وعقلكِ الذكي، وقدرتكِ على التجاوز، هي تفاصيل شديدة الجاذبية.
• استعيدي جسدكِ (الرياضة): حرمتِ من الرياضة في صغركِ لأنها كانت "تشتت"، جربي الآن ولو للمشي نصف ساعة يومياً أو التسجيل في نشاط حركي بسيط. الحركة تفرغ هرمونات التوتر وتعيد صلتكِ بجسدكِ الذي تكرهينه.
• البحث عن مساعدة متخصصة: المعاناة من نوبات الهلع السابقة والاكتئاب تترك آثاراً تشبه "رضوض ما بعد الرض النفساني" أو "صدمات ما بعد الصدمة". الحديث مع معالج نفساني مدرب على العلاج السلوكي المعرفي ع.س.م CBT سيساعدكِ جداً في تفكيك فكرة "أنا فاشلة/أنا غير محبوبة" وإعادة بناء تقدير الذات.
أنتِ في الثانية والعشرين من عمركِ، والحياة أمامكِ لتُعيدي تشكيلها بشروطكِ أنتِ، وليس بشروط ماضيكِ أو رغبات والديكِ. ابدئي بخطوة واحدة صغيرة اليوم: كوني لطيفة مع نفسكِ، وتوقفي عن جلدها. أنتِ تستحقين الحب، وتستحقين هذا الشريك الطيب، والأهم: تستحقين أن تحبي نفسكِ.
واقرئي أيضًأ:
أكره شكلي!
أكره شكلي جدا
متوسطة الجمال وسواس التشوه!
اضطراب التشوه الجسدي وسواس التشوه!
ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعينا بالتطورات.