مساء الخير
أنا بنت 19 سنة، أنا على علاقة بشخص يكبرني بسنة. نحن معًا منذ فترة طويلة، قرابة عام، وهو لا يفعل شيئًا لإضفاء الطابع الرسمي على علاقتنا. في البداية، كان متحمسًا جدًا ولم يعجبه الوضع، ولكن عندما ضمن وجودي، بدأ يُعطي الأولوية لأشياء أخرى غيري، وأشعر وكأنه تخلى عني.
المهم أن والده عرض عليه الزواج منذ فترة، لكنه بالطبع لم يوافق. بناءً على ذلك، لا يعرف كيف يتحدث مع والده في أي شيء يتعلق بعلاقتنا، فهناك مشاكل بينهما، ليست كبيرة جدًا، ولكن هناك دائمًا خلافات، وهو يلجأ إليه طوال الوقت، برفقة والده وجميع أفراد عائلته بشكل عام. عندما عرض الموضوع على والدته وأخبرها أن أحدهم يريد التقدم لخطبتها، انسحبت تمامًا وتركته وشأنه، كما يُقال.
أخبرني أنه يريد الاعتماد على نفسه والوقوف على قدميه حتى......... يستطيع أن يأتي دون أن يحتاج إلى مساعدة أو يطلب أي شيء من والده، فالأمر صعب عليه وقد اعتاد عليه. فهو يغطي جميع نفقاته حرفيًا، حتى نفقات معهده. يريد أن يدفعها بنفسه، لكن راتبه زهيد جدًا بالكاد يغطي نفقاته الشخصية.
المهم أنني لا أعرف ماذا أفعل الآن. هل أمشي وهو يلعب ولا يريد التحدث مع والده، أم أبقى بجانبه حتى ينتهي ويقف على قدميه؟ لا أعرف حقًا كيف أجعله يُصلح علاقته بأبيه، مع أنه صارم جدًا ولا يقبل أي شيء يقوله على الإطلاق. هذا الأمر يُقلقه، وأنا ممزقة بين لعبه وعدم رغبته في أخذ أي شيء على محمل الجد، وبين إجباره على ذلك، ومن المفترض أن أقف بجانبه وهو يُعاني من أجلهم. هذا أيضًا أمر يُزعجني فيه، مع أنه إذا لم يفعل ذلك وفعل ما يجول في خاطره، سينقلب العالم عليه أكثر. لا أهدأ.
مع العلم أننا من محافظتين مختلفتين، وهذا قد يؤثر أيضًا. لكن عقليتنا متشابهة.
أعني، قد تكون لديهم مشاكل أخرى هنا، لذا لا أعرف حقًا ماذا أفعل.
13/06/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بحضرتك ونرجو أن نكون عونا لك، أرى أن المشكلة لا تبدو مقتصرة على هل يحبني أم لا؟، بل تتعلق أيضًا بالنضج العاطفي، والاستعداد للالتزام، وحدود المسؤولية بينكما .
فمن خلال وصفك نلاحظ أنه في البداية كان متحمسًا للارتباط الرسمي، ثم تراجع الحماس، وهذا لا يعني بالضرورة أنه كان يخدعك، بل أحيانًا يكون الشخص متحمسًا عاطفيًا، ثم عندما يقترب من الخطوات الواقعية (الأهل، المال، المسؤولية، الزواج) يشعر بالعجز أو الخوف، كما يبدو أنه يعتمد نفسيًا (لم يحقق استقلالًا نفسيًا كاملًا عن الأسرة) على والده رغم وجود خلافات بينهما، كما أنه يريد أن يثبت نفسه أولًا قبل أن يطلب شيئًا من والده أو يواجهه.
ومن الطبيعي أن يشعر شاب في هذا العمر (20 سنة تقريبًا) أن الزواج أكبر من قدراته الحالية، خاصة أن وضعه المادي غير مستقر مما جعله لا يتخذ خطوة واضحة أو جدول زمني محدد، وهنا مصدر القلق الحقيقي لديك فهو يؤجل باستمرار دون رؤية أو التزام.
ولو حاولنا تفسير موقفه من الارتباط بك سنجد أن الاحتمال الأول أنه لا يتلاعب بك لكنه خائف، وقد يكون فعلاً يحبك، لكنه يعاني خوف من المواجهة، وضعف في الاستقلال عن الأسرة، وقلق من المسؤولية وشعور بعدم الكفاءة المالية، وفي هذه الحالة تكون رسالته الضمنية (أريدك، لكنني لا أستطيع التحرك).
والاحتمال الثاني أنه يقبع في منطقة الراحة Comfort Zone Relationship أي يريد أن يحصل على الحب وعلى الاهتمام وعلى الدعم العاطفي لكن دون تحمل تكلفة الالتزام. وهو ليس بالضرورة مخادعًا، لكنه لا يشعر بضغط كافٍ للانتقال إلى المرحلة التالية.
ولو انتقلنا إليك لوجدنا من كلامك وجود صراع داخلي بين حاجتين، الحاجة الأولى هي أريده وأفهم ظروفه، والثانية أريد دليلًا واقعيًا أنه جاد، وهذا طبيعي جدًا، لكن المشكلة أنك بدأت تحملين نفسك مسؤوليات ليست مسؤولياتك مثل إصلاح علاقته بوالده، ومساعدته على مواجهة أسرته وإيجاد حل لمشكلاته العائلية، وهذه أمور لا يمكنك حلها بدلًا من صاحبها.
ولو تطرقنا إلي نمط التعلق المحتمل عنده، فالأقرب هو التعلق التجنبي الخائف Fearful-Avoidant Attachment. فهو يريد القرب ويخاف من الالتزام الكامل، حيث يقترب ثم يبتعد، ويشعر بالارتياح في العلاقة العاطفية لكنه يتوتر عندما تصبح العلاقة أكثر جدية، فهو لا يرفضك مباشرة، لكنه لا يتقدم أيضًا (هل أنا جاهز فعلًا لهذه الخطوة؟). أما نمط التعلق المحتمل لديك فهو أقرب إلى التعلق القلق Anxious Attachment. حيث تفكرين باستمرار في مستقبل العلاقة، مع محاولة فهم كل تصرف منه، والخوف من أن يكون قد تخلى عنك، وتتحملين مسؤولية إنقاذ العلاقة وتشعرين بالحيرة بين الصبر والانسحاب (هل ينتظر فعلًا أم أنه يضيع وقتي؟) .وكثيرًا ما ينجذب هذان النمطان لبعضهما ويدخلان في دائرة مرهقة.
وأرى أن لديك عدة أفكار تحتاج إلى إعادة تقييم، منها إذا تركته الآن فأنا أتخلى عنه وهو يعاني.
فهل البقاء هو الطريقة الوحيدة لدعمه؟ أعتقد أنه ليس بالضرورة.
وفكرة إذا أحبني فعلًا يجب أن يواجه والده فورًا، وهي ليست دقيقة دائمًا، فبعض الشباب يحتاجون وقتًا حقيقيًا للاستقلال.
وفكرة إذا صبرت أكثر فسيحدث الأمر تلقائيًا، وهذه أيضًا ليست مضمونة فالصبر وحده ليس خطة.
آنستي
السؤال الأهم هو هل لديه خطة واضحة للخروج من التأجيل؟ كمثلا أحتاج سنة لإنهاء المعهد، ثم أبحث عن عمل أفضل، ثم أتقدم رسميًا. فابحثي عن مؤشرات الجدية لديه مثل هل يتحدث عن المستقبل بشكل محدد؟، هل يضع أهدافًا زمنية؟، هل يحاول تحسين وضعه؟، هل يعرف أهله بوجودك؟، هل اتخذ أي خطوة عملية خلال العام الماضي؟ فإذا كانت الإجابة بلا على معظم هذه الأسئلة، فالمشكلة ليست فقط الظروف.
الخلاصة
يبدو أنه لا يلعب بك، لكن غير مستعد حاليًا لتحمل مسؤولية الانتقال إلى علاقة رسمية، سواء بسبب الاعتماد على الأسرة أو ضعف الاستقلال المادي أو الخوف من المواجهة. وفي المقابل، أنت تتحركين من موقع التعلق القلق وتحملين نفسك مسؤولية حل مشكلات ليست ملكك. لذلك فإن القرار ينبغي أن يكون هل توجد خطة واقعية واضحة ومحددة زمنيًا؟، هل هناك خطوات عملية تُظهر تقدمه؟، هل الانتظار له نهاية معروفة أم أنه مفتوح إلى أجل غير معلوم؟، فإذا كان هناك التزام واضح وخطوات حقيقية، فقد يكون الصبر منطقيًا، أما إذا كان هناك حب وكلام فقط دون أي تقدم ملموس، فمن حقك أن تعيدي تقييم العلاقة بغض النظر عن مشاعرك تجاهه.
وفقك الله وتابعينا
واقرئي أيضًا:
طلب خطبتي ومضى عامان ولم يتقدم!!
قلق من الزواج: عادي والله!
مرعوب من الزواج ما العمل؟
الخوف من الزواج: لا داعي للعزوف!
الهروب من الزواج.. استشارات مجانين
علاقة مستقرة؟! اسأليه عن طبيعة العلاقة!