كره: مقت، أبغض، نفر منه.
الكراهية بضاعة يتم تسويقها وفقا لأحدث نظريات وقوانين ومهارات التسويق المعاصر، لكي تتحقق أكبر الأرباح وتباع كميات كبيرة من هذه البضاعة، التي تؤدي إلى انبثاق مشاريع خلاقة ذات أرباح فائقة.
الكراهية مرض سلوكي وعاهة نفسية مريرة ومزمنة، ذات طاقات تخريبية وتدميرية فتاكة، قادرة على محق رموز الوجود المادية الحية، وباندفاع شرس متوحشٍ لا يمكن ردعه بسهولة.
الكراهية إرادة أباليس الأضاليل والبهتان والتحريف والخسران، وسفاكي الدماء والأرواح والأحلام والطموحات، والعابثين بمستقبل الشعوب والأوطان.
الكراهية دين النفوس الأمارة بالأسوأ من السوء، والداعية للأنانية والبغضاء والأحقاد والتنابز بالشرور، والطافحة بالرغبات العدوانية الناضجة في تنور الانفعالات السلبية والمشاعر التخريبية، التي تصنع لها عناوين ومنطلقات، لكي تعبّر عن إرادة الفساد والجور المقيت.
الكراهية تنضح من بدن الانتقام والضغينة، والسعي الشديد نحو النار والبلاء والضراء، حيث تأنس نفوس الكراهية بأوجاع الآخرين وتعاستهم، وتتلذذ بحرمانهم وتعذيبهم والفتك المروع بهم، فلا تستريح إلا بالتدمير الشامل للحياة، لأنها عدوتها ومناهضة لغايتها وكرامتها وعزتها وقيمتها.
الكراهية طاعون البشرية الذي عليها أن تتعلم قدرت الوقوف بوجهه بشجاعة، لتوفير الموانع العالية اللازمة لصده، وتعمل بقوة وجد واجتهاد لتلقيح العقول والنفوس ضد هذا الداء القاتل الخطير، الذي يحصد أرواح الملايين في بضعة لحظات أو أيام.
الكراهية تعبيرات مأساوية عن عقيدة الجحيم والسجير في تنور العدوانية، والتحرر من المعاني الإنسانية، وتحويل البشر إلى هدف للافتراس والسحق المشين، لأنها تفخر بالخراب والأحزان، وتساهم في انتشار اللون الأسود في ربوع الأيام.
الكراهية حركة مناهضة لله ولكتابه ولرسوله، ولجميع الصحابة والأئمة والصالحين من أبناء المحبة والرحمة والألفة.
الكراهية مذهب ذوي العاهات النفسية والفكرية والروحية والبدنية.
الكراهية تترعرع بأحضان الجهل والأمية والفقر والجوع والعوز والقهر والظلم، والإمعان بمنع الحرية والتنكيل والتخويف والترهيب والفقر والفساد، واغتصاب حقوق العباد، واختفاء العدل والنظام.
الكراهية صوت قبيح الأنغام مقرف الصدى، ينطلق من حناجر الأراذلة السفلة المحقونين بأفيون قتل الضمائر، والمنومين في خدور أبدانهم ، والمسلوبين من وعيهم، والغارقين في مستنقعات السموم الفكرية والنفسية، والمغسولة أدمغهم، والمطهرة عقولهم من أسباب الفضيلة وعناصرها، والذين تجري في عروقهم قاذورات الرذيلة.
الكراهية عدوان على الوجود، وإجهاز على الحياة، ومناهضة لأنوار البقاء. إنها داء الفناء، وإذا ابتليت بها المجتمعات ومزجتها بالدين، فإنه البلاء العظيم.
كراهيةٌ إذا مَلأتْ خِطابا
تَجلّتْ في مَرابعنا ارْتيابا
لماذا كلُّ مَسعورٍ خَطيبٌ
يُباغِضُنا ويَحْشونا خَرابا
سِياساتٌ بها نَقمٌ وحِقدٌ
وتدميرٌ يُساقينا احْترابا
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
صنعة الشعر!! / فِرية الانحطاط!!
