حائرة ماذا أفعل؟
تعرضتُ للتحرش الجنسي منذ أن كان عمري ٤ سنوات من قِبل ابن عمي (أكبر مني باثنتي عشرة سنة). استمر هذا لمدة أربع سنوات. لم أكن أفهم ما يحدث، كان دائمًا يُحضر لي الحلوى ويجعل الأمر يبدو سرًا بيننا. أشعر بذنبٍ كبير لأني لم أخبر والديّ أو والديه حينها، لكنني حقًا لم أستوعب ما يجري.
كما تتخيلون، فقد تعرضتُ لصدمة نفسية شديدة (أعاني الآن من اضطراب ما بعد الصدمة الحاد مع ميول انتحارية). الآن، هو متزوج ولديه ثلاث بنات. أنا خائفة جدًا من أن يفعل الشيء نفسه بهن. أفكر في إخبار زوجته حتى تتمكن من حمايتهن. ماذا لو لم يكن يؤذي بناته، ألن أكون أنا من يؤذيهن بالتسبب في طلاق والديهن أو ما شابه، بالإضافة إلى الكثير من المشاكل العائلية (قد تقطع أمي وخالتي علاقتي بهن)؟
أنا مسؤولة مسؤولية كاملة عما يحدث لهؤلاء الفتيات. لا أريد لأي فتاة أن تمر بما مررت به، حتى لو كانت ابنة الشخص الذي أكرهه أكثر من أي شخص آخر وأتمنى له كل شر.
أنا حائرة لا أعرف كيف أتصرف؟
26/4/2026
رد المستشار
أحس بألمك ومعاناتك من خلال كلمات أوجزت ببساطة، تعبر عن مكنون نفسك التي تعبت... وما تعانينه الآن لا يمكن ينسى..... كنتِ طفلة لا ألومك... حينها لم تكوني تدركين طبيعة الأفعال التي انتهكت طفولتك البريئة. ربما خوفك من أن تحكي ما مر بك... لا ذنب لك أنك لم تخبري أبويك أو أبويه، لأنك لم تكوني تستوعبين ما كان يحدث لك... لا ألومك ولا تشعري بالذنب......
الآن أيقظت ذكريات الماضي المؤلم.... لم تبوحي بما يختلج صدرك وكبرت وكبر معك الألم، ما أنت فيه الآن هو القلق ممثلا بالخوف الشديد ومشاعر الاكتئاب بسبب صدمة التحرش في الطفولة أو ما يعرف اضطراب ما بعد الصدمة ولربما أنك الآن تعيشين الصدمة لما حدث في طفولتك... بكاء وذكريات... شبح الماضي يطاردك... ربما أفكار انتحارية... مع مشاعر سلبية تجاه الذات...
مرة أخرى، ليس ذنبك أنك تعرضت للتحرش الجنسي في الصغر، وأنت غير مسؤولة عما حدث لك، لأنك كنت طفلة لا تقوى على الدفاع عن نفسها.
لا شك، بل يقينا أن تعرضك للتحرش في سن مبكر ترك أثراً بالغاً عليك، ولكن لم تدركي حينها هذا لأنك لم تكوني تستوعبين العفل الدنيء والسافل من ابن عمك. والآن لربما بدأ شعورك بالذنب الذي لا ذنب لك فيما أنت فيه...
الذكريات لم تمت في عقلك، بل بقت موجودة، لم تستطيعِي تذكرها لأنها ظلت مدفونة في عقلك يا صغيرتي... ظل عمل عقلك على فصل الذكريات والمشاعر المؤلمة عن وعيك لحماية نفسك. أي كانت عملية هروب نفسي يلجأ لها العقل لكي يحميك من تذكر التحرشات الجنسية... وهكذا استمرت هذه العملية دون تذكر ومارست حياتك الطبيعية... أي أن هذه الآلية النفسية (الهروب النفسي) ظلت تحميك...
بدأ الخوف الآن من أن يكرر هو الفعل مع بناته الصغار. فهذا أوقظ كل الذكريات وجعلها تنساب إلى الوعي... وأحيانا قد تنساب الذكريات إلى الظهور من تلقاء نفسها دون يثيرها شيء ما في محيط الشخص...
المهم الآن أنك بحاجة إلى رعاية خاصة ودعم نفسي بل يتطلب الأمر أن تلجئي إلى الطبيب أو الاختصاصي النفساني... لا تجعلي من الأفكار التي وردت في رسالتك هما يستحوذ عليك ولا تقدمي على فعل لا يحمد عقباه لأنه سوف ينكر، وهذا سوف يفجر الكثير من التبعات على مستوى الأسر... لك احترامي...
واقرئي أيضًا:
التحرش القديم ولوم الذات العقيم!!
ضحية التحرش: كان يحفظني القرآن!
التحرشات القديمة، والتجليات الجديدة: العلاج فوراً
التخلص من المتحرش الفاسد.. منطق الانتقام أم الضمير