القط المخيف
السلام عليكم، ابني يبلغ من العمر أربع سنوات شديد الخوف، استشرت الطبيب في حالته فأشار علي بإدخاله روضة أطفال ففعلت؛ ولأنه لا يحب الذهاب إلى الروضة كثيرا أكتفي بإرساله برفقة أخيه الأصغر الذي يبلغ من العمر ثلاث سنوات مرتين في الأسبوع، وأحسست حينها أنه ورغم الكره الشديد لكليهما للروضة فإن حالة ابني الكبير تحسنت نسبيا.
لكن ومنذ أيام تركته في الحديقة بغرض اللعب مع أخيه فرأى قطا فإذا بحالته تنتكس، والآن يخاف حتى من الذهاب لغرفته وحده، استشرت الطبيب مرة ثانية، فقال الأمر طبيعي، لكني كأم أكاد أجن من خوفه المفرط، خاصة أنه يؤثر سلبا على أخيه، وشكرا.
حياتنا الأسرية جدا مستقرة ويسودها الحب بين أطرافها والوفاق، ونحن نعامل طفلي4 سنوات بكل الحب والرقة مع بعض الشدة إذا لزم الأمر. وطفلي اجتماعي ودود ولا يؤذي أحدًا، مطيع، وذكي؛ حتى إنه وفي جميع مراحل حياته كان يفوق أترابه من أبناء الجالية هنا، يحفظ الكثير من كتاب الله رغم صغر سنه ويجيد اللغتين العربية والإنجليزية، يعبر عن نفسه بالكلام وبملامح الوجه، ينام في غرفة مستقلة مع أخيه ولا أجد في ذلك مشاكل.
تعرض في صغره لحادث مع كلب وآخر مع قط، لكنه لم يكن قد بلغ السنة من العمر، وأصبحت حالته طبيعية حتى رأى قطًّا في الحديقة. والمشكلة الآن أنه يرفض الخروج إلى الحديقة منفردًا، فإن أرسله أبوه لأداء شيء في الحديقة فإنه لا يذهب إلا بصعوبة وترينه ينظر شمالاً ويمينًا دون توقف، وعندما يعود يعود ودقات قلبه تسمعينها عن بعد وهو أصفر اللون، وهذا يقتلني، ولا أدري ماذا علي فعله؛ فهو لا ينتقل إلى أي مكان إلا إذا طلب من أخيه مرافقته.
وكل الذين يعرفون طفلي يقولون إنهم يتمنون أن يكون أولادهم مثله، ولكن هذه المشكلة تؤرقني جدًّا، علمًا أنني عرضته على طبيب اختصاصي أطفال.
أرجو أن أكون أعطيت المعلومات التي ستساعدكم على فهم مشكلة طفلي، ومن ثم تمكنكم من مساعدتي، ولكم جزيل الشكر على هذا العمل الطيب.
26/4/2026
رد المستشار
السلام عليكم
تصف السائلة حالة من القلق المفرط عند طفلها تؤدي به إلى ما يسمى بالرهاب الخاص أو المعين وهو متركز على الحيوانات غالبا في الوقت الحالي ولكن هناك تاريخ لشيء من قلق الانفصال. ونحيط السائلة علما بأن مستويات الخوف عند الطفل (والإنسان عامة) تخضع لتفاعل معقد بين العامل الوراثي الفطري والعامل البيئي المكتسب فليس من الضرورة أن يكون الطفل قد تعرض لظروف أو صدمات قاسية جدا ليتولد عنده الشعور بالخوف المفرط، وإنما يكفي أن يكون حساسا بشكل زائد بفطرته المرتبطة بعوامل كيميائية في المخ تجعله أكثر استعدادا للخوف المفرط، ثم يتعرض لبعض المثيرات العادية كرؤية كلب أو قط فينشأ عنده الرهاب، وهي حالة مرضية بسيطة وعلاجها ميسور بإذن الله عن طريق العلاج السلوكي التعرضي والذي يعرض الطفل لمثيرات مرتبطة بالشيء الذي يخافه تدريجيا مع بعض تمارين الاسترخاء والتدريبات المعرفية.
فطفلك بحاجة إلى أخصائي نفساني مدرب على التعامل مع حالات القلق والرهاب لدى الأطفال، فإن لم يفلح ذلك فيجب اللجوء لاختصاصي الطب النفساني عند الأطفال والمراهقين وهو تخصص نادر نسبيا ولكنه متاح وفي هذه الحالة سيلجأ هذا الطبيب المختص غالبا لبعض العقاقير الطبية الفعالة في مثل هذه الحالات وهي عقاقير آمنة ولا تسبب أية أضرار خطيرة أو طويلة المدى على الطفل
واقرئي أيضًا:
الرهاب النوعي: رهاب القطط
أفيدوني عن الرهاب
الرهاب وعلاجه Phobias