شرف القدس في استانبول على طاولة منظمة التعاون الإسلامي هل تضيع القدس وخلفها ثمانيةٌ وأربعون دولةً إسلاميةً، يقودها ملوكٌ ورؤساء، وسلاطينٌ وأمراء، يسكنون القصور ويعمرون المصايف ويتنافسون في البنيان، ولدى بلادهم جيوشٌ جرارةٌ وأسلحةٌ وعتاد وصواريخ بعيدة المدى وقنابل ذرية ومفاعلاتٌ نووية، وتجري جيوشهم مناوراتٍ عسكرية دورية، وتشتري صفقاتِ أسلحةٍ بمليارات الدولارات، وتعتد بأنظمتها وتفخر بأوطانها، وتتباهى بأرضها الممتدة وبلادها الفسيحة، وثرواتها الكبيرة، ونفطها الذي ينعب ولا ينضب، وخيراتها التي تفيض على غيرها وينعم بها سواها. هل تفرط الدول الإسلاميةُ بالقدس وعندها منظمةٌ عريقةٌ تأسست من أجلها، وتكونت للدفاع عنها، وتشكلت لتكون لها درعاً وحصناً، وسنداً وعوناً، والتأم تحت سقفها أكثر من خمسين دولةً إسلامية، اجتمعت لأول مرةٍ عندما حرق مستوطنٌ صهيوني أسترالي المسجد الأقصى عام 1969، وتعاهدت حينها على الدفاع عن القدس والأقصى، وحمايته وتحصينه ومنع تهويده والسيطرة عليه، وشكلوا لهدفهم لجنةً وسموا لها رئيساً وأفردوا لها ميزانية، وكلفوها بدورٍ وأسندوا إليها مهماتٍ كبيرة، وانتظروا نتائج عملها وثمرة جهودها. اقرأ المزيد
غزةُ تسبقُ وبالحقِ تنطقُ وبالدمِ تصدقُ إنه قدر أهل غزة دوماً الذي لا تتبرمُ به ولا تشكو منه، والذي تؤمن به وتسلم له، وترضى به ولا تضج بسببه، وواجبها أبداً الذي لا تتأخر عنه ولا تهرب منه، ولا تخشى حمله ولا تنأى بنفسها عنه، بل تسرع لمواجهته وتهب للتصدي له، غير آبهةٍ بالصعاب، وغير خائفةٍ من الأهوال، إذ لا تحسب شيئاً صعباً ولا تخال أمراً مستحيلاً، ولا تظن أن عدوها عنيداً، بل تراه خائفاً رعديداً، ولا تشك في أنه خوارٌ جبانٌ، لا يثبت أمام الرجال، ولا يصمد في مواجهة الشجعان، حتى بات الجميع يعرفها غزة المقدامة، ويدرك أنها شجاعة وفي النوازل فعالة، وأنها سباقةٌ دوماً قبل الكل، ومندفعةٌ أكثر من الجميع، ومتحديةٌ كأنها الكلُ، فأهلها صِيدٌ بيضُ الفِعال، وأباةٌ كماةٌ جِيدُ القتالِ، وغيارى أعزةٌ سادة الرجال، فطوبى لمن جاورهم أو كان منهم، وهنيئاً لمن ولد فيهم وعاش بينهم، إنهم طلائع السرايا ورواد المنايا، يقطفون الكرى من العيون إحساناً وتوفيقاً، ويزرعون الأمل ورداً ورياحينَ، ويغرسون الغد زيتوناً ونخيلاً. اقرأ المزيد
قُضي الأمر، بعد أن أقدم رئيس الولايات المتحدة "دونالد ترامب" على رمي الصخرة الثقيلة في البئر العميقة، حيث قفز فجأة، وبجرأة فاحشة، إلى الاعتراف بأن القدس هي عاصمة الدولة الإسرائيلية، وبأن السفارة الأمريكية ستنقل إليها فوراً، متحدياً بذلك المجتمع الدولي برمّته، خاصة وفي ضوء قيامه بتعويج سير الاستراتيجية الأمريكية، التي داومت واشنطن على التمسك بها والمكوث عليها، طيلة العقود الطويلة الفائتة, مثّلت هذه الخطوة، الصدمة الأولى، بعد أن توقع الفلسطينيون، بأن "ترامب" لن يُقدم على مثل هذه الخطوة، لا سيما وهو مشغول في تنجيد (صفقة القرن)، والتجنيد لها، وهي التي عزم على نشرها، بهدف حل القضية الفلسطينية،. وما زاد الأمر سوءاً لديهم، هو، من أين أتته تلك الجرأة؟ وكيف حصل عليها؟ وكيف يمكن أصلاً القيام بهذا الإجراء من خلال شخص كهذا، يمكن القول، بأنه كان محل ملاحظات داخلية وخارجية، اقرأ المزيد
العرب يلومون الآخرين ويتوسلونهم, ولا يلومون أنفسهم ويتفاعلون مع بعضهم بإيجابية, والحقيقة الدامغة أن العرب مخطئون والآخرين مصيبون, ذلك أن العرب يوفرون الفرص الذهبية للاستثمار بمشاكلهم وأخطائهم وهم في غفلة يعمهون, ولا يرعوون ويستيقظون ويدركون بأن ما يقومون به هو عين المهين. فالواقع البشري ومنذ الأزل يقضي بأن القِوى تستثمر في أخطاء ومشاكل القوى الأخرى, لتضمن السيطرة عليها والتحكم بمصيرها بل واستعبادها, ولا توجد قوة في الأرض مهما صغرت أو كبرت إلا وتسعى للاستثمار بمشاكل وأخطاء القوى الأخرى من حولها, وهذا هو ديدن الصراعات وموقد الحروب على مر العصور والأزمان. اقرأ المزيد
الذلة كلمة يرددها العرب ويرفعونها بشعارات تشير إلى رفضها وعدم الركون إليها والثورة عليها ومقاومتها, لكنهم يمعنون بالتمرغ بأوحال الإذلال والامتهان. فترى عبارات رفض الذلة مرفوعة فوق الأكواخ والبيوت العشوائية وحول الفقر, وعلى ربوع المسكنة والعوز والقهر والظلم والإجهاز على العزة والكبرياء, والحناجر تهتف بعدم الذلة وهي تمارس أذل من الذلة!! أ ليس الإفقار والاحتقار والإهانة والاستعباد والإمعان بالخنوع ذلة؟!! أ ليس الرضوخ للفساد والنهب والسلب والإذعان للدجل والأكاذيب ذلة؟!! أ ليس القبول بالحكم بالحاجات والصعوبات والممنوعات ذلة؟؟ أ ليس القبول بفقدان البنى التحتية من رعاية صحية ووسائط نقل وشوارع حديثة ومدن جميلة ذلة؟!! اقرأ المزيد
معاً في تظاهرات بيروت نصرةً للقدس كم كنت سعيداً وأنا أخوض في شوارع العاصمة اللبنانية بيروت، متظاهراً مع اللبنانيين بكل فئاتهم الاجتماعية وطوائفهم الدينية ومستوياتهم العلمية، الذين خرجوا معاً رجالاً ونساءً وشباناً وشاباتٍ، ومعهم مواطنون عربٌ تصادف وجودهم في بيروت، وآخرون أجانب أحبوا أن يكونوا مع المتظاهرين من أجل القدس، إلى جانب الفلسطينيين اللاجئين في لبنان والمقيمين في مخيماته المنتشرة في أنحائه، في ثلاثة مظاهراتٍ كبيرةٍ على مدى يومين متتاليين في منطقتين مختلفتين، استنكاراً للقرار الأمريكي الذي اعترف بالقدس عاصمةً أبديةً للكيان الإسرائيلي، وتأييداً للشعب الفلسطيني وحقه في القدس عاصمةً عربيةً أبديةً لدولته، ورفضاً للانتهاكات الإسرائيلية القديمة والجديدة في حق المدينة وسكانها العرب. اقرأ المزيد
مرت منذ أولى هذه السفرات حوالي خمسة أسابيع أو يزيد .. وأنا أنوي الكتابة من اليوم الأول ولا أفعل مشغلا بأعباء العمل وأعباء مجانين، ولما أزال أؤجل وأؤجل حتى دهمني اليوم الذي كنت أخشاه منذ صعود ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية ... كنت أخاف الخزي الذي أعلم أني سأجني من ردود الأفعال التي أتوقعها من السادة أصحاب المعالي من العرب ... اقرأ المزيد
لا تستغرب عزيزي القارئ من العنوان, فالمرسوم أن دول المنطقة النفطية سيكون مصيرها الإفلاس والجلوس على قارعة الطرقات, ملومة محسورة متسولة متوسلة بالآخرين كي يرحموها ببضعة قروش. وليس هذا من ضرب الخيال والتجني, وإنما واقع محتوم ونتيجة حاصلة تتحرك نحوها ما تقوم به الدول النفطية العربية خصوصا, والتي بعضها أعلن إفلاسه الذي أردته الحروب وأنضبه الفساد, والبعض الآخر على حافة الإفلاس, وأغنى دولة نفطية عربية يُقدر لها أن تعلن إفلاسها في اقرأ المزيد
القدسُ تجمعُ وتوحدُ وفلسطينُ تتصدرُ وتتقدمُ أراد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يسلخ مدينة القدس عن أمتها، وأن يقصيها عن عالمها، وأن يحرم شعبها منها، وأن يغربها عن أهلها ومحيطها، وأن ينسبها إلى غير أصحابها عنوةً، وأن يمنحها لمغتصبيها ظلماً، وأن يشرع لمحتليها أرضها، وأن يدنس بأقدامهم مقدساتها، وأن يعترف بحقهم فيها عدواناً. ولكن الله أراد شيئاً آخر، وحقق للأمة مراداً مخالفاً، رد به كيد أمريكا إلى نحرها، وأغاظ به قادتها وأزعج إدارتها، وخلط أوراقهم وشتت أفكارهم، وبدل أولوياتهم، إذ صدمتهم ردود الفعل الشعبية العربية والإسلامية، إلى جانب الموقف الشعبي الفلسطيني العنيد، الذي انبرى للدفاع عن قدسه والذود عن حياض بلاده، وهو الذي خرج للتو من معركة البوابات الإلكترونية، التي أجبر فيها سلطات الاحتلال على التراجع والانكفاء، وتفكيك البوابات وإزالة الكاميرات، وهو اليوم أشد عزماً وأقوى مضاءً في الدفاع عن شرف مدينة القدس وطهرها، ولن اقرأ المزيد
القانون المعمول به في الواقع العربي عنوانه, كلما أشتد التحدي ازداد التشظي. وهذا سلوك يتنافى مع بديهيات الصراع وضرورات البقاء, فحتى في الغاب عندما يتعرض أي قطيع لهجوم فإنه يتماسك ويتلاحم في المنازلة. أما العرب فإنهم بوجه التحديات يتفرقون, ومنذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين وحتى اليوم يمعنون بالفرقة والتصارع والخياب, حتى صارت بلدانهم على حافات التفتت والانقسام أمام التحديات التي تواجهها, خصوصا عندما تم تسخير الدين للقيام بالفعل المشين. اقرأ المزيد






