هذه إطلالة مختصرة على أئمة السنة والجماعة، ويمكن تأليف العديد من الكتب عن حياة كل منهما، وتزخر مكتبات التراث بما يوثق تفاعلاتهم مع زمانهم وما كابدوه من الشدائد. أولا: أبو حنيفة النعمان (80 - 150) أولهم وقد لقي عددا من الصحابة توفى في السجن وهو ساجد، ودفن في مقبرة الخيزران. لا يهادن بقول الحق، وكان زاهدا، ولقب بالإمام الأعظم وبالتابعين وقف مع زيد بن علي، ومع ثورة محمد النفس الزكية رفض تولي القضاء في زمن جعفر المنصور، وتم جلده أكثر من مئة جلدة وسجن وهو في عمر السبعين، وأبى أن يكون تابعا للخليفة. اقرأ المزيد
في كل مرة يجلس فيها أحدنا مع صديقه المقرب ويسأله بنبرة الحائر «ما رأيك، هل أترك هذا العمل؟»، يكون غالبا قد كتب استقالته في رأسه عشر مرات قبل أن يرفع سماعة الهاتف ويطلب لقاء صديقه، وحين تسأل إحداهن أختها بصوت مرتجف «هل أسامحه بعد كل ما فعل؟»، تكون قد سامحته فعلاً في قلبها أو قررت ألا تفعل، والسؤال عندها ليس سوى إعلان متأخر عن قرار مبكر، وحين يسألك أحدهم «هل أقبل هذا العرض؟» وهو يسرد مزاياه بحماس طفل يصف لعبته الجديدة ويذكر عيوبه بتكاسل من يؤدي واجباً مدرسياً مملاً، فأنت لا تحتاج لخبرة في لغة الجسد لتعرف أنه حسم أمره قبل أن ينطق بالسؤال! اقرأ المزيد
تربية الأنعام تحسب في مجتمعاتنا من علامات التخلف، وهي الدالة على القوة وعمود من أعمدة الأمن الغذائي الذي يحقق الاقتدار والتفوق والإبداع. وصار الاعتقاد بتربية الحيوانات الأليفة نوع من علامات التقدم والرقي، والجوع يضرب في البلاد. وكم أدهشني اهتمام المجتمعات الأخرى بالحيوانات وتربيتها ورعايتها واعتبارها ثروة اقتصادية متنامية، فتجد عندهم حقولا لمعظم أنواع الحيوانات من الأبقار إلى الطيور، وخصوصا البط والدجاج وطير السمان المبياض. لا يوجد حيوان يمكن إكثاره في حقول لم يتحقق الاستثمار فيه، خصوصا في المجتمعات ذات الكثرة البشرية. يتعجب المتفاعل مع مجتمعات متقدمة من اهتمامهم بالثروة الحيوانية، وتربية أنواعها، والإكثار منها، اقرأ المزيد
يبدو أن الأفكار الثورية لم تكن خاطئة أو خطيئة، وإنما فقدان قدرات تحويل الأفكار إلى برامج عمل، ولهذا كُتب الكثير عن النظريات والتطبيق وغابت الآلية العملية لترجمة الفكرة!! وبسبب هذا العجز والجهل تخبطوا وتحيروا وتحولوا إلى أعداء بعضهم وأنفسهم فأحرقوا واحترقوا، ولا يزالون بعيدون عن امتلاك مهارات تحويل الأفكار إلى برامج عملية ذات قيمة وطنية وحضارية. فالعرب قد أثبتوا بالعمل المكرر الصريح بأنهم عاجزون عن تصنيع الأفكار!! فمنذ منتصف القرن التاسع عشر وهم يلهجون بالوحدة والتكامل والتفاعل وكتبوا عن علل الاستبداد وإرادة الحرية والعدالة الاجتماعية، والتخلص من الأمية والجهل والمرض وضرورة المعاصرة والمواكبة والعلم والتعليم، وما حققوا ما يجب أن اقرأ المزيد
المتحزب يخوّن غيره، والمتمذهب يكفر، وتلك مأساة أمة ودائرة مفرغة من التداعيات والوعيد. التخوين والتكفير مفردتان متداولتان في واقعنا المبتلى بغفلتنا وضلالنا وعدواننا على بعضنا، وما استطعنا أن نضع وردة على رأس عدونا. الفرقة ديننا، والتصارع منهجنا، والسراب وطننا. نتأسد على ابن الوطن، ونستخدم السلاح المستورد من أعدائنا للنيل منه، ونتبع ونخضع ونستنسخ ما يأتي به الآخرون ونحسبه مقدسا وما نأتي به منبوذا، فلا يطربنا ما يتدفق من ينابيع وجودنا المتحدي. ننام على وسادة التبعية وترجمة إرادة الطامعين بنا. اقرأ المزيد
هنالك أشخاص يدخلون حياتك ليتركوها كما هي، وهناك من يعبرون كعواصف، يقتلعون قناعاتك من جذورها، فيهزون يقينك، ويرغمونك على إعادة تعريف الأشياء، كل الأشياء... حتى نفسك! قد يكون اللقاء بهذه النوعية الأخيرة من الناس صدفة، لكنه أشبه بقدر محتوم يترك أثرًا لا يُمحى، حتى لو اختفوا كما ظهروا فجأة، فمن هؤلاء الأشخاص من يوقظ فيك ما كنت تجهله عن نفسك، ومنهم من يجعلك ترى العالم بعين أخرى، وكأنك ولدت من جديد! أحيانًا، يكفينا شخص واحد ليقلب موازين فهمنا، ويفتح لنا نوافذ جديدة على العالم، لم نكن نعلم بوجودها من قبل، قد نجد هذا الشخص في كتاب أو كما في عصرنا الحالي «بودكاست»، وقد يكون هذا الشخص صديقًا، معلمًا، حبيبًا، أو حتى غريبًا مرَّ في حياتنا مرور العابرين اقرأ المزيد
منذ القرن التاسع عشر وإلى اليوم، وما يدور في منابرنا الثقافية هو سؤال يبدأ بلماذا، وكُتبت العديد من المقالات ونُشرت مئات الكتب، تبحث عن جواب لسؤال "لماذا تأخرنا"، ولن تجد مقالا أو كتابا يطرح سؤال "كيف نتقدم"!! لو قرأنا جميع ما كتبه المفكرون العرب، فستجدهم وبلا استثناء يدورون في حلقة "لماذا" المفرغة، وما توصلوا إلى نتيجة ذات قيمة عملية وتأثيرات إيجابية، بل كلما تنامى إمعانهم في الغوص بعوالم لماذا تزداد المشاكل تعقيدا وتدميرا، وأوضح مثال "القضية الفلسطينية" التي اقتربوا منها بمنظار لماذا، وما اجتهدوا بآليات "كيف" اللازمة للحفاظ على وجودهم فيها. المفكرون العرب أساتذة تعليلات وتبريرات، وما منهم استطاع أن يتجاوز التنظيرات البهتانية، ويتعامل مع الواقع القائم بمفردات عملية اقرأ المزيد
نُربَّى منذ الصغر على تجنُّب الأخطاء، كأنها وصمة لا تُغتفر، وكأن النجاح طريق مستقيم لا تعرجات فيه! «فكّر قبل أن تُقدم»... «لا تتسرع»... «اتبع الطريق الآمن»... كلمات نسمعها باستمرار من الصغر، حتى نكبر فنجد أنفسنا أمام سؤال لم يعلمنا أحد كيف نواجهه: ماذا عن الأخطاء التي لم نرتكبها؟ وماذا عن تلك التي كان يجب أن نعيشها حتى نصبح أكثر فهمًا للحياة، وأكثر قدرة على اتخاذ القرارات الصائبة لاحقًا؟ هل فاجأك السؤال؟ دعني أصدمك أكثر فأق اقرأ المزيد
من الركائز الأساسية لأي نظام حكم في أي مجتمع، اعتماده المفردات الوطنية الجامعة في خطاباته وتفاعلاته مع المواطنين، وعندما تغيب هذه المفردات تصاب القيادة بالخيبة والفشل المناهض لجميع المصالح والتطلعات. مفردات المنابر المتنوعة في المجتمع ترسم السلوك الجماهيري والتفاعل البيني المعبر عن تلك المفردات، فإذا كان التوجه طائفي وتفريقي، فالسلوك في المجتمع سيتمثله ويترجمه بقدرات فتاكة ومتطورة. ولهذا تحرص قيادات الدول القوية على الاختيار الدقيق لمفردات الخطابات، وتمنع استعمال ما يذكي المشاعر السلبية لدى المواطنين. فعلى سبيل المثال، ربما سيطرد الإعلامي الذي يتفوه بكلمات اقرأ المزيد
نتساءل كثيرًا: لماذا تبدو الحياة معقدة؟ لماذا نتعثر في اختياراتنا؟ لماذا ندفع أثمانًا باهظة لأخطاء ربما لم نكن ندرك أنها أخطاء حين ارتكبناها؟ لا أدعي معرفة الإجابة الوافية، ولكن ربما نفعل ما سبق لأننا ببساطة جئنا إلى هذا العالم بلا دليل إرشادي، بلا Manual، بلا كتيب تعليمات يشرح لنا كيف نعيش... كيف نحب... كيف نتعلم... وكيف نواجه الصعاب! نعم يا سادة، نأتي إلى الحياة بلا دليل ارشادات، ثم يُطلب منا أن نعيشها وكأننا نملك كل الإجابات. نتزوج بلا دليل، فلا عجب أن تفشل كثير من الزيجات، حيث يدخل الناس هذه المؤسسة الكبرى بمفاهيم مبهمة وأحلام غير واقعية. ندرس بلا دليل، فنختار تخصصات قد لا تناسبنا، ونتعلم في أنظمة تعليمية لم تسأل يومًا عما يناسب عقولنا وشغفنا. اقرأ المزيد


