النظرة الأولى للصورة المرفقة مع مقالاتي تكشف الحقيقة المحرجة: ذلك الشخص في الصورة لم يعد موجوداً! ملامح تنتمي لزمن مضى، شعر أكثف، وجه أقل تجعيداً، وابتسامة لم تعرف بعد ثقل السنوات، لو بحثت عن صاحب تلك الصورة في المرآة اليوم، فلن أجده، سأجد نسخة محدّثة، لعلها تكون أكثر حكمة، وربما أكثر تعباً، لكنها بالتأكيد أكثر صدقاً مع الزمن! نتمسك بصورنا القديمة كأنها هوياتنا الحقيقية، نرفض تحديثها كأن في ذلك اعترافاً بالهزيمة أمام الزمن، لكن الحقيقة أن الإصرار على صورة لا تشبهنا هو الهزيمة الحقيقية، فنحن نكذب على أنفسنا وعلى الآخرين، فنقدم وجهاً انقضى زمانه، ونتوقع أن يصدقنا الناس اقرأ المزيد
متلازمة الكرسي اضطراب نفسي وفكري وسلوكي خطير, يؤدي إلى تدهور الحالة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ويدفع بها إلى الحضيض. وهي جوهر التفاعلات السلبية المتأججة في البلاد, وقد أدرك الإنكليز هذا الاضطراب السلوكي وخبروه فوضعوا العلاج الناجع له, بأن جلبوا ملكا من خارج البلاد وتوّجوه عليها, وتركوا المواطنين يتصارعون على كراسي رئاسة الوزراء والوزراء وغيرها. وكان ذلك هو العلاج الأصوب لهذا الاضطراب اقرأ المزيد
قال لي واصفا أحوالنا بمقارنة أدهشتني، وخلاصة قوله، أننا نشبه (كرابس بريل)، أي برميل وفيه عدد من السرطانات أو ما نسميه (أبو الجنيب)، في هذا البرميل كلما حاول أحدها تسلق الجدار للخروج سحبته الأخريات، وتمضي الحالة على هذا المنوال حتى تموت جميعها. هكذا نحن بعيون الآخرين، ووفقا لذلك يتعاملون معنا. والحقيقة أننا نعوّق الناجحين ونؤازر الفاشلين، وبهذا يتقرر مصيرنا ومساعينا المعاصرة التي تُدهش القوى الأخرى وتدعوها لافتراسنا، لأننا نستلطف دور الضحية، ونجيد التشكي والأنين والرثاء والكلام الحزين اقرأ المزيد
منذ الأزل والحروب ذات غايات وأهداف اقتصادية، وكانت على مدى قرون هي التفاعل الاقتصادي السائد بين البشر، فالتقاتل بينهم دام طويلا ولا يزال، وقبل الدول كانت القبائل والجماعات تتقاتل من أجل الموارد بأنواعها، وما نجت مجموعة بشرية في أي مكان وزمان من هذا السلوك. والقول بأن العرب لوحدهم كانوا يتقاتلون وغيرهم من بشر الدنيا ملائكة متآلفين، فيه الكثير من الإجحاف والتضليل. فهل كانت شعوب الأرض في زمانهم لا تتقاتل؟ وتجدنا نركز اقرأ المزيد
العرب أخطر من أي عدو على العرب، فهم يأكلون بعضهم، ويسخّرون ثرواتهم في صراعاتهم البينية وحروبهم العبثية، وغفلتهم السائدة، ولا يفعّلون عقولهم ويفكرون بمصالحهم، بل يهتمون بالكراسي والاستحواذ على ثروات بلدانهم، ونهب ما يستطيعونه منها، وإيداعه في بنوك الدول الأجنبية، فيحولونها إلى أرقام قابلة للطرح والمحق بالمصادرة العلنية والسرية. ومن العجائب المحيرة أن أمة هي الأغنى في الدنيا بثرواتها الطبيعية والحضارية والبشرية، تبدو ضعيفة ومستسلمة لإرادة الآخرين الذين يتحكمون بمصائر شعوبها، ويصادرون ثرواتها وفقا لآليات مخادعة وأساليب امتهانية مضللة. اقرأ المزيد
شعوب تعاني من التخمة، وغيرها تعاني الحرمان من أبسط حقوق الإنسان، عدد الأثرياء في تزايد وعدد الفقراء يتضاعف، بشر يموت من الجوع وبشر تقتله أمراض الإفراط بالطعام. عالم يتسلق السفوح وعالم يتدحرج إلى قيعان الوديان المظلمة. الدول القوية تفترس الدول الضعيفة، بليونرية وفلسونرية، عالم صاخب ومضطرب، وقد تحوّل إلى قرية صغيرة، وشاشة بحجم كف اليد أو أصغر. تهاوت الجدران وانفتحت أبواب التواصل بين البرايا، وما عاد للحواجز قيمة، فالكل صار مطلعا على أحوال الكل، وانطلقت أسئلة صعبة تبحث عن أجوبة جريئة. مصانع السلاح والتقدم التكنلوجي ا اقرأ المزيد
«لقد شُفيتُ تماماً!» كم مرة سمعنا هذه العبارة ممّن عانوا من جرح نفسي عميق، يقولونها بثقة، ويكررونها كمن يحاول إقناع نفسه بها قبل الآخرين، لكن كلمة عابرة، أغنية قديمة، رائحة مألوفة، أو مشهد يذكرهم بالماضي، قد يكفي لينهار ادّعاؤهم بالشفاء التام، ويظهر الجرح الذي ظنوه اندمل، حياً ينبض بالألم، وكأن السنوات التي مرت لم تكن سوى مسكّن مؤقت! في هذه القصة، التي لابد وأن بعضنا قد عاش مثلها، أو كان اقرأ المزيد
من أركان الديمقراطية أن تجري الانتخابات، التي ستأتي بالطالح والصالح، ولا يمكنها أن تضم جمعا من الصالحين وحسب، ولهذا فإن الصراع في أروقة البرلمانات يكون بين السلبي والإيجابي، أو بين الشر والخير، ووفقا لهذه المعادلة التصارعية تكون النتائج المؤثرة في المجتمع. فليس من الصواب التوهم بأن جميع أعضاء البرلمان من الصالحين، بل ربما فيهم الضار المعادي للمصالح الوطنية، وقد يكون ذراعا لقوة طامعة في البلاد. فالذين يتوهمون اقرأ المزيد
أية جامعة بلا كلية زراعة في بلادنا ناقصة ولا تخدم المجتمع وتفتقد دورها المعرفي البنّاء. ليس هذيانا وتوهما ونقصا في الوعي والإدراك، وليس كلاما على عواهنه، إنها الحقيقة المريرة التي نتجاهلها، ونستهين بها، لنبقى جياعا نتوسل الآخرين لإطعامنا. فالعقول بلا طعام تعني الحطام والعبث والخصام!! فما هو دور الجامعات في المجتمعات التي تكون فيها؟ أي مدينة زراعية فيها جامعة يجب أن تكون فيها كلية زراعة، تساهم اقرأ المزيد
يجلس مع أصدقائه بوجه مكسور، يحكي عن خسارة أصابته، ألم يعتصر قلبه، وقبل أن يكمل جملته الأخيرة، يقفز أحدهم بحماس المبشرين، ليخبره بأن كل شيء يحدث لحكمة، وأن هناك خيراً مخبوءاً في هذا الألم، وأن عليه أن يرى الجانب المشرق، بينما هو يريد فقط أن يحزن بسلام، أن يعيش ألمه دون أن يحوله أحد قسراً إلى بطل في قصة نجاح لم تُكتب بعد! المتفائلون القهريون موجودون في كل مكان، يحملون مصابيحهم الأشبه بـ«الكشافات» المضيئة ويسلطونها على وجوه من يريد أن يغمض عيونه قليلاً، ويحولون اقرأ المزيد




