نتساءل كثيرًا: لماذا تبدو الحياة معقدة؟ لماذا نتعثر في اختياراتنا؟ لماذا ندفع أثمانًا باهظة لأخطاء ربما لم نكن ندرك أنها أخطاء حين ارتكبناها؟ لا أدعي معرفة الإجابة الوافية، ولكن ربما نفعل ما سبق لأننا ببساطة جئنا إلى هذا العالم بلا دليل إرشادي، بلا Manual، بلا كتيب تعليمات يشرح لنا كيف نعيش... كيف نحب... كيف نتعلم... وكيف نواجه الصعاب! نعم يا سادة، نأتي إلى الحياة بلا دليل ارشادات، ثم يُطلب منا أن نعيشها وكأننا نملك كل الإجابات. نتزوج بلا دليل، فلا عجب أن تفشل كثير من الزيجات، حيث يدخل الناس هذه المؤسسة الكبرى بمفاهيم مبهمة وأحلام غير واقعية. ندرس بلا دليل، فنختار تخصصات قد لا تناسبنا، ونتعلم في أنظمة تعليمية لم تسأل يومًا عما يناسب عقولنا وشغفنا. اقرأ المزيد
الفوضوية الدماغية طاغية في مجتمعاتنا ومتمثلة بالسلوكيات المتناثرة المضطربة، التي تعبّر عنها بوضوح وجلاء لا يحتاج إلى برهان أو دليل. فواقعنا فوضوي الطباع والتفاعلات، إختلطت فيه الحوابل بالنوابل، والفضائل بالرذائل، والدونيات بالنبائل، وما عاد من السهل إحقاق الحق وإزهاق الباطل، لأن الفساد مذهب، ولكل سيئة فتوى غنيمة ومأرب. هذه الفوضى الدماغية الطاغية تؤدي إلى سلوكيات تعززها وتزيد تكرارها، وكأن الأدمغة يتحقق برمجتها لتكون متوافقة مع تداعيات الفوضى، وما ينجم عنها من نتائج واضطرابات. وعندما تجتاح الفوضى أي مجتمع، فإن الناس سيتحفزون وستنشط ردود أفعالهم الانعكاسية، لتوفر الهرمونات الدفاعية الفياضة في دمائهم، والتي تؤثر اقرأ المزيد
هناك مقولة شائعة تقول: «أعطني أول سبع سنوات من حياة الطفل، وسأخبرك كيف سيكون مستقبله». قد تبدو مبالغة للوهلة الأولى، لكنها أقرب ما تكون إلى الحقيقة، فالسنوات الأولى في حياتنا ليست مجرد مرحلة عابرة، بل هي الأساس الذي يبنى عليه كل ما سيأتي بعدها. نحن، شئنا أم أبينا، نقضي معظم أعمارنا ندفع ثمن ما حدث في تلك السنوات الأولى، بحلوها ومرها، بنجاحاتها وانكساراتها، فما يحدث في طفولتنا يظل معنا ولا يختفي بل يتحول إلى أنماط وردود أفعال ومخاوف خفية، وإلى أحلام نطاردها أو نهايات نخشاها. معظم المشاكل التي نراها عند البالغين اليوم، كالقلق المزمن، وانعدام الثقة بالنفس، وصعوبة اتخاذ القرارات، وحتى الاضطرابات النفسية العميقة، ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لجروح قديمة، ولخبرات تشكلت حين كنا صغارًا، حين لم نكن نملك القوة لرفضها أو الوعي لفهمها. اقرأ المزيد
تغيب قصائد الفخر عند شعرائنا، وعندما تواجههم، يكون الجواب، واقعنا لا يوجد فيه ما يدعو للفخر، فهو يزدحم بالهزائم والانكسارات والنكسات والنكبات، والتصارعات البينية، ولا يليق به غير الرثاء والتباكي على الغابرات. فهل أن الدموع تصنع الحياة؟ معظم الكتابات المنشورة وعلى مدى عقود متعاقبة، مكتوبة بمداد الدموع، ويفوح اليأس من عباراتها، ويتصاعد الأنين من سطورها، وكأن كاتبها في مأزق الانطمار في أقبية الوجيع المرعبة. فهل تنفعنا هذه الكتابات؟ المجتمعات تبنيها الكلمة الطيبة وتمحقها الكلمة الخبيثة، ويبدو أن أقلام الخبائث أكثر من أقلام الطيبات، مما يشير إلى أن المجتمع بحاجة لمداخلات علاجية. اقرأ المزيد
كم مرة واجهت شخصًا عبوسًا، أو رد عليك بلهجة غير ودودة، فبدأت على الفور بتفحص ذاكرتك بحثًا عن خطأ ارتكبته؟ «هل قلت له شيئًا أزعجه؟ هل أسأت التصرف؟ هل فعلت أمرًا يستوجب هذا الجفاء؟» نحن - بطبيعتنا البشرية - ميالون إلى تفسير تصرفات الآخرين تجاهنا على أنها ردود فعل مباشرة على أفعالنا، وكأننا محور الكون، متناسين أن مزاج البشر لا يدور دائمًا في فلكنا. أتذكر موقفًا حصل لي وأنا في مرحلة المراهقة عندما ذهبت مع والدي إلى مقر عمله في وزارة الشؤون، حيث كان والدي يتشارك المكتب مع صديق قديم له، وما إن دخلنا حتى رأيت والدي اقرأ المزيد
لابد من التساؤل الغريب الذي خلاصته: ما هو الدين؟ هل الدين العمل؟ وما هو دين أدعياء الدين؟ النفوس البشرية طينية الطباع، بمعنى أن ما في التراب فيها، فلا يوجد تراب طاهر نقي، وليتوهم المتوهمون، وليتصوروا كما يحلو لهم، فالذي خُلِق بأحسن تقويم، انتصر عليه الشيطان الرجيم، وتمثله النفوس الأمّارة بالسوء الفاعلة فينا رغما عنا!! "إنا خلقناهم من طين لازب" الصافات: 11 "هو الذي خلقكم من طين...." الأنعام:2 لازب: لاصق اقرأ المزيد
هل سبق أن وجدت نفسك مستلقياً على سريرك، تحاول النوم، لكن عقلك - وكعادته في اللحظات غير المناسبة - يقرر أنه الوقت المثالي لاستعراض أسوأ السيناريوهات الممكنة في حياتك؟ فجأة، تتحول الوسادة إلى منصة لمؤتمر طارئ بينك وبين مخاوفك المستقبلية: «ماذا لو فقدت عملي؟ ماذا لو مرض أحد أحبائي؟ ماذا لو استيقظت غداً ووجدت نفسي بلا مأوى وبلا مال؟». قلبك يخفق سريعاً، أنفاسك تضطرب، وكل ذلك رغم أن لا شيء من هذه الكوارث قد حدث... حتى الآن على الأقل! القلق، يا سادة، ليس حكراً على أولئك الذين يحملون لقب «الشخص القلق اقرأ المزيد
الثقافة اللغوية من أهم المرتكزات التي تساهم في بناء الحضارة المعاصرة، ولهذا تجد التقديم للجامعات في المجتمعات المتقدمة يقتضي اجتياز امتحانات صعبة في اللغة، لأن الذي لديه ضعفا في اللغة لا يمكنه أن يفكر بأسلوب صحيح، وإنما سيكون تفكيره متناسبا مع قدراته اللغوية، وما يكنزه من ثقافة لغوية تؤهله للتعامل مع الأفكار والوصول إلى الابتكار. فالعقل السليم في اللغة السليمة والنطق السليم. وكلما زادت المفردات اللغوية تنامت قدرات العقول على التفكير الأرجح. ولكي نبني مجتمعا زاخرا بالمعارف العلمية، لا بد من تسليحه بالمهارت اللغوية التي تحفزه على التفكير العلمي المبين. ومهما كتب المفكرون وحللوا وفسروا وأمعنوا في أسباب التأخر والتدهور الذي يحصل في أمة العرب، فإن اقرأ المزيد
لا أحد يقول لنا «هذه هي المرة الأخيرة»، لا أحد يربت على أكتافنا ويهمس في آذاننا بأن ننتبه، لأن هذا اللقاء لن يتكرر، ولا أحد يُعلّق لافتة على اللحظة تقول «ودّعها جيداً فهي لن تعود»، فنحن نكتشف ذلك لاحقاً فقط، حين نلتفت ذات يوم ونتساءل: متى كانت آخر مرة جلسنا مع من نحب وتحدثنا وضحكنا معهم قبل أن يغيبوا فجأة، قد نعرف الإجابة وقد لا نعرف، لأن اللحظة مرّت وهي تتنكر في زي العادي والمألوف، فلم نظن أنها تستحق الانتباه! نحن نتعامل مع لحظاتنا اليومية وكأنها ستتكرر للأبد، اقرأ المزيد
العامل المشترك بين علماء الأمة في مسسيراتها الحضارية أنهم حفظوا القرآن في سن مبكرة، فما علاقة ذلك بنبوغهم وتألقهم المعرفي؟ القرآن فيه 77439 كلمة والغير مكررة منها عددها 19209، هذا الثراء اللغوي يعطي حرية وفضائية مطلقة للتفكير. العقل بحاجة إلى مفردات لغوية لأنها أدوات التفكير وعناصر التعبير عن الفكرة، وبدونها يبدو عاطلا وبليدا، فضخ المفردات يعني إحياء نشاطات العقول وتحفيزها للإتيان بالأصيل. بينما في واقعنا المعاصر هناك فقر لغوي مدقع، تسبب في تضييق مساحة التفكير وفقدان القدرة التحاورية لغياب عناصر الحوار اللغوية. وتجد الدول القوية تهتم بضخ المفردات اللغوية في رؤوس الأجيال منذ الصغر اقرأ المزيد


