قديمًا، كان الحب حكاية بسيطة وواضحة، بلا كثير من التعقيدات، إذ كانت الرسائل تُكتب بخط اليد، وتصل بين العشاق بصعوبة، لكنها تصل محمّلةً بصدق خاص، ودفءٍ يملأ القلب بمجرد قراءتها، وكانت اللقاءات تُرتّب بصعوبة أيضا وخلسة أحيانا، في الحدائق العامة أو في المقاهي الصغيرة، وبين صفحات الكتب التي تمرّر بين العشاق خفيةً، فكان الحب حينها واضحًا رغم صعوبة الوصول، حقيقيًا رغم ندرة اللقاء. ثم دخلنا زمن السوشيال ميديا، فتحوّل الحب إلى صورٍ منسّقة وعبارات مختصرة ومعلنة أمام الجميع، وصار التعبير عن الحب مرتبطًا بعدد الإعجابات -اللايكات بلغة التكنولوجيا-، وموثّقًا بالصور والقصص القصيرة التي تختفي بعد ساعات، أو دقائق! اقرأ المزيد
من السهل كثيرا أن نعترف بفضل الأشخاص الذين نحبهم؛ فنحتفل بوجودهم، ونتحدث عن أثرهم فينا، بل وربما نبالغ في شكرهم حتى على أمور بسيطة، لكن الغريب حقًا أننا ننسى أن بعض أهم الدروس التي تعلّمناها في الحياة جاءت من أشخاص لا نحبهم إطلاقًا، بل قد نفضّل ألا نراهم مرة أخرى! هؤلاء الأشخاص، الذين لا نطيق رفقتهم ولا نحب مجالستهم، يقدمون لنا من دون قصد دروسًا مهمة للغاية، ربما لأن طبيعتهم التي تزعجنا تجبرنا على التفكير بعمق في ما لا نريده أن يكون فينا، أو ربما لأن نفورنا منهم يجعلنا أكثر قدرة على مراقبة عيوبهم بوضوح والاستفادة منها. اقرأ المزيد
"ولن يبقى إلا ما ينفع الناس" البقاء حركة، والوجود دائب الدوران، وعندما تنتفي الحركة ينتفي الوجود، وما من ساكن إلا يتفسخ ويتعفن فيموت. ولكي يتحقق الدوام فوق التراب لابد من التفاعل والتجدد والتوالد والانتظام والانسجام. ووفقا لهذه الآليات التي يجب تفعيلها، والعمل بموجبها يبقى ما هو فاعل في الحياة، وقد يكون طيبا أو خبيثا. وكل شيء يبقى بالجد والاجتهاد والتفاعل الإيجابي مع معطيات الواقع الذي يكون فيه، فالعلاقة متبادلة ومتوالدة وذات مردودات متنوعة. فلكي يدوم الطيب لابد من تفاعلات طيبة، ولكي يموت الطيب تتأكد التفاعلات الخبيثة، فكل موجة تعلو غيرها، والمطلوب أن اقرأ المزيد
من منا لم يمر بهذه التجربة من قبل؟ شخص ما تتابعه منذ مدة، وتستمتع بأفكاره العميقة التي يكتبها، أو ربما أغانيه التي تمس روحك، أو لوحاته التي تجعلك تتوقف أمامها طويلاً، شخص يبدو من بعيد استثنائياً ومن عالم آخر، تشعر بأنك تفهمه جيداً، بل تعتقد أنك لو التقيته يوماً، سيصبح صديقًا مقربًا على الفور! ثم تأتي اللحظة التي تقابله فيها فعلاً، فتتحمس وتتطلع للقائه، وتقترب منه بابتسامة واسعة وتقديرٍ كبير، ثم بعد دقائق قليلة من الحديث تدرك أنك ارتكبت خطأً كبيرًا، خطأ لا يكمن في الشخص نفسه بالضرورة، بل في تلك الصورة المثالية التي رسمتها له في خيالك، والتي لا علاقة لها بالواقع! اقرأ المزيد
أحيانًا وأنا أقلّب صفحات الجريدة، أجد نفسي متوقفًا طويلاً أمام صفحة الوفيات، لست متأكدًا لماذا تجذبني تلك الصفحة تحديدًا، لعلها رغبة لا شعورية في تذكير الذات بوجود خط للنهاية، أو ربما لأنها تحمل قدرًا مدهشًا من الصدق في صحيفة مليئة بالأخبار المنمقة والصور المثلى! عند مروري على هذه الصفحة الوحيدة في الجريدة التي لا أستطيع التشكيك في محتواها يقفز في ذهني سؤال غريب، كيف سيكون شكل اسمي إن قرأته هنا يومًا؟ هل سيكون مكتوبًا بخطٍ بارز في منتصف اقرأ المزيد
"الاستشارة عين الهداية، وقد خاطر من استغنى برأيه" فشل العرب والمسلمون في التشاور حول مصالحهم وما يحقق عزتهم وكرامتهم، فتشاور الطامعون بهم فيما يريدونه منهم لتأمين المصالح وإنجاز البرامج والمخططات. ومنذ نهاية الحرب العالمية الأولى وحتى اليوم، والآخرون متواصلون في مشاوراتهم حول شؤوننا وكيف يوظفونها لصالحهم. فالقوى الإقليمية، والعالمية تتشاور حول ما ستؤول إليه أوضاعنا وترسم خرائط الأحداث في بلداننا. فلا نظام حكم يأتي، اقرأ المزيد
في عروس البحر حيث تبدو الحياة للوهلة الأولى متّسعةً بالأمل، انطفأت روحٌ كانت تبحث عن نافذة نجاة... قصة بسنت سليمان ليست مجرد حادثة فردية، بل مرآة لواقع نفسي واجتماعي معقّد، تتشابك فيه الضغوط الاقتصادية مع الانكسار العاطفي، ويغيب فيه الاحتواء الإنساني في اللحظة الأكثر احتياجًا إليه. حين ألقت بسنت بنفسها من الطابق الثالث عشر في سموحة بالإسكندرية، لم يكن السقوط مجرد فعلٍ جسدي، بل كان نتيجة تراكم طويل من الألم النفسي. الضغوط التي تعرّضت لها من طليقها، اقرأ المزيد
يقولون البرميل الفارغ يصدر أصواتا عالية، والسنابل الممتلئة تنحني، والفارغة ترفع رأسها عاليا فتعبث بها الرياح كما تشاء. والقادة الشعاريون "الذين يخدّرون الناس بالشعارات ويتوهمون القوة والقدرة على التحدي وتحقيق الانتصارات"، هم السنابل الخاوية والبراميل المعبأة بالهواء. وفي العقود الماضيات ترنح العديد منهم وذهبوا بسرعة خاطفة وبأساليب غريبة، يتوجها الذل والهوان والتداعي في أوعية الانتقام والخسران. قادة دول الأمة الذين تساقطوا كأوراق الخريف لتدوسهم أقدام الأيام، وتتحرر من قبضتهم تيارات الأمل والأحلام، تمترسوا بعقائدهم وشعاراتهم العصماء. اقرأ المزيد
ما يتشاجر عليه الزوجان في سنوات زواجهما الأولى لا يشبه أبداً ما يتشاجران عليه بعد عشرين سنة، ففي البداية كانت الخلافات تدور حول أمور تبدو اليوم ساذجة وبسيطة، كأين نسكن؟ وكيف نوزع المصاريف؟ ومن يزور أهله أكثر؟ ومتى نخرج؟ ومتى نبقى في البيت؟ تلك الخلافات الصغيرة التي تنتهي غالباً بعتاب سريع أو عشاء خارج البيت أو هدية مصالحة لا تكلف كثيراً، أما بعد سنوات فالخلافات عادة تصبح أعمق وأثقل وأصعب حلاً، ذلك ببساطة لأن الحياة نفسها تصبح أعقد والرهانات أصبحت أعلى والتنازلات المطلوبة من كل طرف اقرأ المزيد
الأمة تفاعلت بالعضلات منذ بدالية تكوين دولها، ولا يزال التفاعل متوارثا ويسري في العديد من المحافل القيادية، لانعدام التواصل العقلي والتحاور المُجدي، وغياب الوعاء الوطني الجامع، الذي يحدد المسارات ويمنع التجاوزات، ويحصر التفاعلات في بودقة المصلحة العامة، التي تستدعي نكران ذات والغيرية الواعدة بالخيرات. ما أصابنا من ويلات سببه تفاعل العضلات، المشحون بالعواطف والانفعالات، والمعطِل للتفكير والمدمر للرأي والكلام المعقول، لأن العقل محنط وممنوع من الصرف، وعلى منهج السمع والطاعة أن يسود، وتنفيذ الأوامر الفردية اقرأ المزيد



