في كل عائلة واحد منهم على الأقل، ذلك الشخص الذي تتصل به لتسأله عن أحواله فيجيب بابتسامة تسمعها في صوته: «الحمد لله، كل شيء بخير»، تتعاقب عليه الأزمات وهو يوزّع الطمأنينة على الجميع، يتصل ليسأل عنك وينسى أو يتناسى أن يحكي عن نفسه، وحين تُلحّ عليه بالسؤال يهزّ كتفيه ويقول: «كل شيء بخير ما دامكم بخير»، ثم يتحدث عن الطقس أو آخر الأخبار كمن يُغيّر الموضوع بخفة لا تُلاحَظ! هؤلاء الصامتون عن آلامهم نراهم في كل مكان، وفي الحقيقة لسنا نراهم، يمرون بين الناس كأنهم الأكثر استقراراً والأقل احتياجاً، يفقدون وظائفهم فيبتسمون ويقولون «باب يُقفل وأبواب تُفتح»، تتعثر زيجاتهم فيصمتون ويحلّون مشاكل زيجات الآخرين، تتكسّر أحلامهم فيهنّئون غيرهم على أحلامهم المتحققة بحماس يبدو صادقاً، حتى حين تعرض عليهم المساعدة ينظرون إليك اقرأ المزيد
المجتمعات القوية الفاعلة في الحياة تمتلك مفردات لغوية ثرية ومعاصرة، تساهم بتنمية قدراتها على استيعاب التطورات المتسارعة من حولها، ولا يمكن لمجتمع أن يتقدم من غير ثراء لغوي متواكب مع مستواه الحضاري. ولهذا نجد في المجتمعات المتألقة أن الفرد ومنذ طفولته المبكرة، قد امتلك مفردات لغته التي تعينه على التعبير عن أفكاره ومشاعره بمهارات واضحة، وقدرات مؤثرة في سلوكه والمحيط من حوله. وفي عالمنا المعاصر هناك العديد من البرامج والمبتكرات، التي تساهم بتقوية المعرفة اللغوية وزيادة أرصدة مفرداتها في عقول الناس، وتثري ثقافتهم وتمدّهم بأدوات تكفي لصياغة الأفكار والتعبير عن التطلعات. كالكلمات المتقاطعة اقرأ المزيد
حين أُعلنت نتائج الترقيات في ذلك الاجتماع، لاحظتُ كيف رسم زميلي ابتسامة سريعة وهزّ كتفيه قائلاً: «أنا أصلاً ما كنت مهتم»، ثم انصرف بخطوات تتظاهر بالثبات، لكن عينيه قالتا شيئاً مختلفاً تماماً، شيئاً يعرفه كل من اختبر ذلك الألم الصغير الذي نُغلّفه بغلاف الزهد ونُسمّيه زورا «قناعة»، ثم نمضي وكأن شيئاً لم يكن! كم من ترقية ادّعينا أننا لا نسعى إليها لأننا نعرف في قرارة أنفسنا أنها لن تأتي، وكم من علاقة تظاهرنا بأنها لا تعنينا لأننا نخشى أن نبدو ضعفاء أو محتاجين إن اعترفنا برغبتنا فيها، وكم من حلم قديم أقنعنا أنفسنا بأنه كان مجرد نزوة شباب وطيش مراهقة، لأن الاعتراف بأننا لم نحققه يؤلم أكثر من التظاهر بأننا لم نرده أصلاً ولم يكن يوماً على قائمة أحلامنا! هذه الآلية الدفاعية ذكية اقرأ المزيد
على مدى العصور كان الناس يبتكرون الوسائل القادرة على تخزين مياه الأمطار، وحتى في الدول الغربية كانت البيوت القديمة فيها خزانات لمياه الأمطار التي يستخدمونها في البيت لحاجات متنوعة. وهناك العديد من السدود التأريخية التي تساهم في تخزين مياه الأمطار في الوديان، وكذلك الأرض تساهم بكنز المياه التي نستخرجها بحفر الآبار. والأنهار في حقيقتها خزانات مياه، ولو أنها تجري نحو البحار، لعدم قدرتها على إستيعاب مياه المطر ولهذا إن لم تجد منافذَ لسكبها فأنها تفيض وتتسبب بسيول عارمة. والمجتمعات التي تتشكى من شحة المياه عليها أن تتعلم مهارات تخزين مياه الأمطار، في الوديان والأنهار والبحيرات الاصطناعية، وحتى في قلب الصحاري والفيافي، فالتقنيات اقرأ المزيد
IV- وس.وق. الرياء والكِبْر والعُجْب الرياء هو أن يقوم الشخص بأداء العبادات لله -تعالى-مع تعمّد إظهارها للنّاس ليحمدوه عليها ويُعجبوا بها فلا تكون عبادته خالصة لوجه الله تعالى، وباطن الرّياء هو تعظيم النّاس أو الرغبة في الحصول على إعجابهم أو رهبةً من النّاس وخوفاً منهم، والرياء فعل مذموم شرعا يُعَدُّ من الشرك الأصغر، وقرين الرّياء العُجْب؛ والعُجْب بالنفس هو استعظام المرء لنفسه أو عمله، ورؤيته لنفسه بعين الكمال مع نسيان مصدر النعمة (الله) وهذا أيضًا مذموم شرعا، وأما الكِبْر فيعني استعظام النفس واحتقار الآخرين، وقد عرفه النبي ﷺ بـ "بطر الحق وغمط الناس"، أي رفض الحق وإنكاره ترفعاً، والاستهانة بالآخرين، والمفاهيم الثلاثة هي مفاهيم إسلامية تتداخل فيها علاقة الإنسان بربه مع علاقته بنفسه وعلاقته بالآخرين، اقرأ المزيد
الأكاديميون يخاطبوننا بمفردات لا تسترعي تفاعلنا وفهمنا، لأنها استعلائية تخصصية ذات رمزية وغموضية صعبة، بينما المتعارف عليه في مسيرتنا عبر العصور أنهم يبذلون جهدا متواصلا لتبسيط اللغة التي يعبرون فيها عن أفكارهم وطروحاتهم المتنوعة. هذا التباعد بين القارئ وما يأتي به الأكاديميون، رغم أهمية طروحاتهم، لكن التفاعل بينهم والمتلقين تكاد تكون معدومة، حتى الصفوة من الناس تعجز عن التواصل مع ما يطرحونه، وكأنهم يحسبون التعقيد والتصعيب في عباراتهم ومفرداتهم يدل على ثقافتهم، بينما الحقيقة تشير إلى أن الذي يعرف مادته الأكاديمية يقدمها بأبسط وأسهل لغة. فبسّطوا ولا تعقدوا، ففي البساطة قوة وقدرة على اقرأ المزيد
III- وس.وق. حقوق العباد تضم وساوس وقهور حقوق العباد الوسوسة بكل ما يتعلق بحقوق الآخرين في المعاملات مثل البيع والشراء وإخراج الزكاة والصدقات والميراث وما إلى ذلك، ولا تقتصر الحقوق -موضوع الوسوسة-على الحقوق المادية بل تشمل الحقوق المعنوية أيضًا وأما القهور فتشمل التكرار (تكرار البحث أو السؤال أو تكرار الفعل أو تكرار الاعتذار) وتتقاطع وس.وق. حقوق العباد مع ما أشرنا إليه سابقا عند الحديث عن المحتوى الذنبي في وس.وق. العقيدة والأحكام حيث تتعلق الوساوس بمفهوم الحلال والحرام في الأفعال والأقوال والمأكول والمشروب والمعاملات الإنسانية، وعادة ما يظهر في الحالة فرط الشعور بالمسؤولية والتورع في الأفعال والأقوال، وربما فرط الاستفتاء عن الأحكام... إلخ، وتدور الوس.وق في هذه الحالات اقرأ المزيد
العرب يتحاملون على لغتهم، وفي مقدمتهم قادتهم ورموزهم ونخبهم الذين لا ينطقون بلسان قويم، وتهلل لهم الجماهير وتمجدهم ليمعنوا بجهلهم وإهانتهم للغة الضاد. وقد أسهم المفكرون والفلاسفة في تأكيد أن العلة في اللغة والدين، وهم يعرفون للمجتمعات البشرية لغاتها وأديانها، وما تشكت منها، وإنما أدركت أن العلم طريقها لصناعة الحياة. ولا توجد لغة لا تستطيع التفاعل مع العلم، فكل ل اقرأ المزيد
ليست قصة شهريار وشهرزاد في «ألف ليلة وليلة» مجرد حكاية تراثية عن ملك قاسٍ وامرأة ذكية نجت بحيلتها، بل هي واحدة من أعمق النصوص الرمزية التي قرأت العلاقة بين الرجل والمرأة، وكشفت مبكرًا ما يسميه علم النفس الحديث اليوم: الصدمة، والجرح النرجسي، والعلاقات السامة، والعلاج بالمعنى. شهريار ليس شريرًا بالفطرة، بل رجلًا جريحًا. الخيانة التي تعرض لها لم تكن مجرد خيانة زوجية، بل صدمة وجودية هزت ثقته في النساء وفي ذاته معًا. .في الطب النفسي، نعرف أن صدمات الخيانة قد تدمر الإحساس بالأمان الداخلي، وتدفع صاحبها إلى التعميم العدائي "كل النساء خائنات "، هكذا تحوّل شهريار من رجل محب إلى جلاد، لا اقرأ المزيد
منذ نهاية الحرب العالمية الأولى والساحة العربية تعج بالمصطلحات، التي تتلقفها النخب وتبدد طاقاتها في الإمعان بسبر أغوارها، وهي تثرد حول صحونها ولا تستطيع تمثلها والتعبير العلمي الواقعي عنها. فساحتنا المعرفية تزدحم بالمصطلحات التي نتلقفها كالجياع لكنها تأكلنا ولا نستطيع قضمها. القرن التاسع عشر ضم عددا منها، وتفاقمت أعدادها في القرن العشرين، ولا تزال فاعلة في حياتنا ومؤثرة في سلوكنا. وكلنا يعرف مصطلحات (النكسة، الهزيمة، والنكبة) وأخواتها التي فعلت ما فعلت بعقولنا ونفوسنا على مدى عقود، ولا (يزال الحبل على الجرار)، فبين آونة وأخرى، تبرز مصطلحات، وكلها تشترك بإلهائنا وإغوائنا واستنزاف طاقاتنا، وإخراجنا من اقرأ المزيد





