الثقافة اللغوية من أهم المرتكزات التي تساهم في بناء الحضارة المعاصرة، ولهذا تجد التقديم للجامعات في المجتمعات المتقدمة يقتضي اجتياز امتحانات صعبة في اللغة، لأن الذي لديه ضعفا في اللغة لا يمكنه أن يفكر بأسلوب صحيح، وإنما سيكون تفكيره متناسبا مع قدراته اللغوية، وما يكنزه من ثقافة لغوية تؤهله للتعامل مع الأفكار والوصول إلى الابتكار. فالعقل السليم في اللغة السليمة والنطق السليم. وكلما زادت المفردات اللغوية تنامت قدرات العقول على التفكير الأرجح. ولكي نبني مجتمعا زاخرا بالمعارف العلمية، لا بد من تسليحه بالمهارت اللغوية التي تحفزه على التفكير العلمي المبين. ومهما كتب المفكرون وحللوا وفسروا وأمعنوا في أسباب التأخر والتدهور الذي يحصل في أمة العرب، فإن اقرأ المزيد
لا أحد يقول لنا «هذه هي المرة الأخيرة»، لا أحد يربت على أكتافنا ويهمس في آذاننا بأن ننتبه، لأن هذا اللقاء لن يتكرر، ولا أحد يُعلّق لافتة على اللحظة تقول «ودّعها جيداً فهي لن تعود»، فنحن نكتشف ذلك لاحقاً فقط، حين نلتفت ذات يوم ونتساءل: متى كانت آخر مرة جلسنا مع من نحب وتحدثنا وضحكنا معهم قبل أن يغيبوا فجأة، قد نعرف الإجابة وقد لا نعرف، لأن اللحظة مرّت وهي تتنكر في زي العادي والمألوف، فلم نظن أنها تستحق الانتباه! نحن نتعامل مع لحظاتنا اليومية وكأنها ستتكرر للأبد، اقرأ المزيد
العامل المشترك بين علماء الأمة في مسسيراتها الحضارية أنهم حفظوا القرآن في سن مبكرة، فما علاقة ذلك بنبوغهم وتألقهم المعرفي؟ القرآن فيه 77439 كلمة والغير مكررة منها عددها 19209، هذا الثراء اللغوي يعطي حرية وفضائية مطلقة للتفكير. العقل بحاجة إلى مفردات لغوية لأنها أدوات التفكير وعناصر التعبير عن الفكرة، وبدونها يبدو عاطلا وبليدا، فضخ المفردات يعني إحياء نشاطات العقول وتحفيزها للإتيان بالأصيل. بينما في واقعنا المعاصر هناك فقر لغوي مدقع، تسبب في تضييق مساحة التفكير وفقدان القدرة التحاورية لغياب عناصر الحوار اللغوية. وتجد الدول القوية تهتم بضخ المفردات اللغوية في رؤوس الأجيال منذ الصغر اقرأ المزيد
في كل عائلة واحد منهم على الأقل، ذلك الشخص الذي تتصل به لتسأله عن أحواله فيجيب بابتسامة تسمعها في صوته: «الحمد لله، كل شيء بخير»، تتعاقب عليه الأزمات وهو يوزّع الطمأنينة على الجميع، يتصل ليسأل عنك وينسى أو يتناسى أن يحكي عن نفسه، وحين تُلحّ عليه بالسؤال يهزّ كتفيه ويقول: «كل شيء بخير ما دامكم بخير»، ثم يتحدث عن الطقس أو آخر الأخبار كمن يُغيّر الموضوع بخفة لا تُلاحَظ! هؤلاء الصامتون عن آلامهم نراهم في كل مكان، وفي الحقيقة لسنا نراهم، يمرون بين الناس كأنهم الأكثر استقراراً والأقل احتياجاً، يفقدون وظائفهم فيبتسمون ويقولون «باب يُقفل وأبواب تُفتح»، تتعثر زيجاتهم فيصمتون ويحلّون مشاكل زيجات الآخرين، تتكسّر أحلامهم فيهنّئون غيرهم على أحلامهم المتحققة بحماس يبدو صادقاً، حتى حين تعرض عليهم المساعدة ينظرون إليك اقرأ المزيد
المجتمعات القوية الفاعلة في الحياة تمتلك مفردات لغوية ثرية ومعاصرة، تساهم بتنمية قدراتها على استيعاب التطورات المتسارعة من حولها، ولا يمكن لمجتمع أن يتقدم من غير ثراء لغوي متواكب مع مستواه الحضاري. ولهذا نجد في المجتمعات المتألقة أن الفرد ومنذ طفولته المبكرة، قد امتلك مفردات لغته التي تعينه على التعبير عن أفكاره ومشاعره بمهارات واضحة، وقدرات مؤثرة في سلوكه والمحيط من حوله. وفي عالمنا المعاصر هناك العديد من البرامج والمبتكرات، التي تساهم بتقوية المعرفة اللغوية وزيادة أرصدة مفرداتها في عقول الناس، وتثري ثقافتهم وتمدّهم بأدوات تكفي لصياغة الأفكار والتعبير عن التطلعات. كالكلمات المتقاطعة اقرأ المزيد
حين أُعلنت نتائج الترقيات في ذلك الاجتماع، لاحظتُ كيف رسم زميلي ابتسامة سريعة وهزّ كتفيه قائلاً: «أنا أصلاً ما كنت مهتم»، ثم انصرف بخطوات تتظاهر بالثبات، لكن عينيه قالتا شيئاً مختلفاً تماماً، شيئاً يعرفه كل من اختبر ذلك الألم الصغير الذي نُغلّفه بغلاف الزهد ونُسمّيه زورا «قناعة»، ثم نمضي وكأن شيئاً لم يكن! كم من ترقية ادّعينا أننا لا نسعى إليها لأننا نعرف في قرارة أنفسنا أنها لن تأتي، وكم من علاقة تظاهرنا بأنها لا تعنينا لأننا نخشى أن نبدو ضعفاء أو محتاجين إن اعترفنا برغبتنا فيها، وكم من حلم قديم أقنعنا أنفسنا بأنه كان مجرد نزوة شباب وطيش مراهقة، لأن الاعتراف بأننا لم نحققه يؤلم أكثر من التظاهر بأننا لم نرده أصلاً ولم يكن يوماً على قائمة أحلامنا! هذه الآلية الدفاعية ذكية اقرأ المزيد
على مدى العصور كان الناس يبتكرون الوسائل القادرة على تخزين مياه الأمطار، وحتى في الدول الغربية كانت البيوت القديمة فيها خزانات لمياه الأمطار التي يستخدمونها في البيت لحاجات متنوعة. وهناك العديد من السدود التأريخية التي تساهم في تخزين مياه الأمطار في الوديان، وكذلك الأرض تساهم بكنز المياه التي نستخرجها بحفر الآبار. والأنهار في حقيقتها خزانات مياه، ولو أنها تجري نحو البحار، لعدم قدرتها على إستيعاب مياه المطر ولهذا إن لم تجد منافذَ لسكبها فأنها تفيض وتتسبب بسيول عارمة. والمجتمعات التي تتشكى من شحة المياه عليها أن تتعلم مهارات تخزين مياه الأمطار، في الوديان والأنهار والبحيرات الاصطناعية، وحتى في قلب الصحاري والفيافي، فالتقنيات اقرأ المزيد
IV- وس.وق. الرياء والكِبْر والعُجْب الرياء هو أن يقوم الشخص بأداء العبادات لله -تعالى-مع تعمّد إظهارها للنّاس ليحمدوه عليها ويُعجبوا بها فلا تكون عبادته خالصة لوجه الله تعالى، وباطن الرّياء هو تعظيم النّاس أو الرغبة في الحصول على إعجابهم أو رهبةً من النّاس وخوفاً منهم، والرياء فعل مذموم شرعا يُعَدُّ من الشرك الأصغر، وقرين الرّياء العُجْب؛ والعُجْب بالنفس هو استعظام المرء لنفسه أو عمله، ورؤيته لنفسه بعين الكمال مع نسيان مصدر النعمة (الله) وهذا أيضًا مذموم شرعا، وأما الكِبْر فيعني استعظام النفس واحتقار الآخرين، وقد عرفه النبي ﷺ بـ "بطر الحق وغمط الناس"، أي رفض الحق وإنكاره ترفعاً، والاستهانة بالآخرين، والمفاهيم الثلاثة هي مفاهيم إسلامية تتداخل فيها علاقة الإنسان بربه مع علاقته بنفسه وعلاقته بالآخرين، اقرأ المزيد
الأكاديميون يخاطبوننا بمفردات لا تسترعي تفاعلنا وفهمنا، لأنها استعلائية تخصصية ذات رمزية وغموضية صعبة، بينما المتعارف عليه في مسيرتنا عبر العصور أنهم يبذلون جهدا متواصلا لتبسيط اللغة التي يعبرون فيها عن أفكارهم وطروحاتهم المتنوعة. هذا التباعد بين القارئ وما يأتي به الأكاديميون، رغم أهمية طروحاتهم، لكن التفاعل بينهم والمتلقين تكاد تكون معدومة، حتى الصفوة من الناس تعجز عن التواصل مع ما يطرحونه، وكأنهم يحسبون التعقيد والتصعيب في عباراتهم ومفرداتهم يدل على ثقافتهم، بينما الحقيقة تشير إلى أن الذي يعرف مادته الأكاديمية يقدمها بأبسط وأسهل لغة. فبسّطوا ولا تعقدوا، ففي البساطة قوة وقدرة على اقرأ المزيد
III- وس.وق. حقوق العباد تضم وساوس وقهور حقوق العباد الوسوسة بكل ما يتعلق بحقوق الآخرين في المعاملات مثل البيع والشراء وإخراج الزكاة والصدقات والميراث وما إلى ذلك، ولا تقتصر الحقوق -موضوع الوسوسة-على الحقوق المادية بل تشمل الحقوق المعنوية أيضًا وأما القهور فتشمل التكرار (تكرار البحث أو السؤال أو تكرار الفعل أو تكرار الاعتذار) وتتقاطع وس.وق. حقوق العباد مع ما أشرنا إليه سابقا عند الحديث عن المحتوى الذنبي في وس.وق. العقيدة والأحكام حيث تتعلق الوساوس بمفهوم الحلال والحرام في الأفعال والأقوال والمأكول والمشروب والمعاملات الإنسانية، وعادة ما يظهر في الحالة فرط الشعور بالمسؤولية والتورع في الأفعال والأقوال، وربما فرط الاستفتاء عن الأحكام... إلخ، وتدور الوس.وق في هذه الحالات اقرأ المزيد




