من الأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها الأنظمة العربية ومنذ تأسيس دولها, أنها أهملت البناء الداخلي والتأكيد على حقوق المواطنة والوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي المتين. فجميعها وبلا استثناء أمعنت بما يضرها ويؤذي أوطانها ويمزق مجتمعاتها. وحتى التجربة المصرية في بدايات النصف الثاني من القرن العشرين, لم تؤكد على ذلك برغم توفر الأسباب والظروف الذاتية ولم تقدم نموذجا عربيا يحتذى به, بل أنها لم تفكر بآليات تفاعلية راجحة وراسخة ما بين العرب رغم دعواتها القومية وتوجهاتها العروبية. ومضت الدول العربية على سكة الفرقة والتناحرات الحزبية والكرسوية, ودخلت معظمها في دوامات الانقلابات والتصارعات الداخلية, التي تعاظمت بسبب الحروب والاستنزافات المتنوعة وعلى رأسها النزيف الاقتصادي والبشري, ووصلت ذروتها في مطلع القرن الحادي والعشرين, الذي كشف عن هشاشة البناء الداخلي العربي, وسيادة التبعية ونكران الذات العربية. اقرأ المزيد
الأمة تعيش محنة السياسة والدين، وهذان العاملان من أهم العوامل التي تفرق ما بين الناس وتدفع بهم إلى التصارع والاقتتال. فمنذ أن أنشِئت الدول ووجدت الأديان والحروب مستعرة ما بين البشر. وفي مجتمعاتنا يطغى الدين والسياسة على الحديث والخطاب وما تتناوله الأقلام، ولهذا فإن التفرقة متأججة والصراعات ملتهبة، فالأمر واضح وعسير، وهو لا يخص مجتمعاتنا وحسب بل تخضع له مجتمعات الدنيا الأخرى. اقرأ المزيد
"ستان" تعني الموطن. فنقول عربستان أي موطن العرب وباكستان أي موطن الباكستانيين. وداء "ستان" أخذ ينتشر في الأرض ويعبر عن نفسه بتفاعلات متنوعة تهدف إلى تحقيق أكبر عدد من الضحايا البشرية, وتوفير النبيذ الأحمر الذي تنزفه العروق الحية لكي تشربه الأرض وتبقى في حالة ثمول شديد ودوران أبيد. فليس من الغرابة أن نتحدث في هذا الموضوع, الذي يُعبَّر عنه بأساليب تمويهية وتضليلية, لكنها تهدف إلى إعداد الناس للوصول إلى حقيقة وواقع يُجبَرون عليه, برغم ما فيهم من مفردات ومعاني لا تقره وترضاه, وذلك يكون بتوفير الضربات الانفعالية ذات التأثير العاطفي الشديد جدا. اقرأ المزيد
عاملان أساسيان ومؤثران في الأحداث والتطورات والتفاعلات المتداعية القائمة في المنطقة, وقد تسببا بما لا يُصدق من الصراعات والخسائر والانتكاسات المروعة, التي خيمت على مسيرات أجيال اختنقت بالخيبات والحسرات.فالجهل هو عدم معرفة ما يفكر به الآخرون ويتربصون له وكيفيات وآليات التصدي والمناورة والمواجهة الحكيمة الصائنة للمصالح الوطنية, والغباء السياسي المستشري في أروقة الكراسي وباحات السلطات المتسيدة بقدرات الطامعين بشعبها وأرضها, أسهما بتفعيل خطط ومشاريع المفترسين الشرسين, ووفرا لهم الفرص والقدرات الكفيلة بالافتراس المروع المريح. اقرأ المزيد
المجتمعات والشعوب بإرادتها, فكيفما تريد تكون, أما إذا انتفت إرادتها فإنها تتحول إلى بضاعة تباع وتشترى في مزادات الإرادات المتفاعلة. وفي عالمنا العربي تسود نمطية ذهنية راسخة ومتوارثة عبر الأجيال مفادها, إنهم يريدون, وبما يريدون يتم تفسير الأوضاع القائمة والأحداث العاتية العاصفة في المنطقة. فالأجوبة جاهزة إنها هذه القوة العالمية أو الإقليمة وانتهى الموضوع, ولا بد من التسليم بالأمر الواقع. أمريكا تريد وروسيا وتركيا وإيران والدول الغربية تريد, وغيرها من الدول تريد, فلكل مشكلة دولة تريد, وما تساءلنا ماذا نحن نريد؟ اقرأ المزيد
محنٌ تتوافد وأمة تتمحن في ذاتها وموضوعها وتمضي في غياهب النواكب، الضاريات العاصفات في أرجاء وجودها المتخرّب المتحزب والمتمذهب، والمتخنع المتفرق والموالي لأعدائه الأشراس، والأمة كأنها تستلطف مواجعها وتستثمر فيها، فيتنامى نزيفها وتتسع ميادين خسرانها وإتلافها المرير. كأن الأمة تتربص المحن وتودها وتسعى إليها بطاقات أجيالها، وما فيها وعندها من الموروثات والثقافات والثروات، ولا تجدها جادة أو متطلعة لتذليل الصعوبات وتفتيت المحن وتبديد الصولات، فكل قضية في بدنها تبدو مزمنة وسرطانية الطباع والتفاعلات ، فلا قضية مهما كانت صغيرة أو كبيرة تمكنت من حلها وتجاوزها والخروج من قبضتها. اقرأ المزيد
السياسة باختصار تعني تحقيق المصلحة, وأي مجتمع فيه ساسة لا يحققون مصالحه, فإنهم أدوات لتحقيق مصالح الآخرين المرهون مصيرهم بهم. وما أكثر الأدوات في المجتمعات المنكوبة بمن يسمون "ساسة", وما هم إلا غير ذلك تماما, فالسلوك المسمى سياسيا يرتبط أصلا بالمصلحة العامة أو الوطنية, وكل ما يصب في هذا السبيل يحسب سياسيا, وما لا يتوافق معه يكون معاديا, وخبالا. والمخبولون المدّعون بالسياسة يتكاثرون في المجتمعات المقهورة المهدورة الثروات والمرهونة المصير والمصادرة الإرادات, لأن مخبوليها يتوهمون السياسة ويقومون بدور الأدوات التي تحقق مصالح الآخرين ونكران مصالح المواطنين. فالسياسي الناجح هو الذي يحقق مصالح بلاده وشعبه, والفاشل مَن يفشل في ذلك, لكن الذي يعادي مصالح بلاده وشعبه ويدّعي بالسياسة, فإنه لا يمكن أن يكون أو يُسمى إلا كونه أداة مسخرة لتنفيذ أجندات مناهضة لمصالح البلاد والعباد. اقرأ المزيد
الاجترار عاهة حضارية تتسبب بانكسارات, وتساهم في الركود والتأسن الشامل لحالة الأمة, التي ارتضت سلوك الاجترار وأنكرت آليات التفاعل مع حاضرها ومستقبلها. وهذا يفسر لماذا أن الأمة تنتج ما هو ماضوي, وما يمكن تسميته بأفكار المراوحة والركود, والاستكانة والعجز والخمود. فالكتابات السائدة في الصحف والمواقع والكتب ووسائل الإعلام, ما هي إلا كتابات ماضوية متوحلة في أطيان الذي مضى وما انقضى أبدا, وهي تفخر بما تمعن فيه من الموضوعات التي أكلت عليها الدهور وشربت, وكأن الحياة قد انتهت في مرحلة معينة من مراحل العرب, وأن العرب قد ماتوا وما عادوا يعترفون بأن ما فات مات, وما هو آتٍ آت, وإنما ما فات عاش وهو الذي يأتي ولا غيره من آت!! اقرأ المزيد
الواقع العربي انفعالي الطباع والسلوك ولا يمكن للعقل أن يجد دورا وتأثيرا فيه، والمصيبة الكبرى أن مؤججات الانفعالية تتراكم وتتفاقم، ومعززات العقل تتناقص وتغيب، وتلك محنة العرب الجوهرية التي تساهم في تنمية الانكسارات واستلطاف الخيبات والقهريات، والتغني بالمظلوميات والحرمانيات وغيرها من السلبيات والانكسارات. ليس ما تقدم حكما مُسبقا أو رميا بسوء، وإنما واقع مرير تعيشه الأجيال وما وجدت لها منه مخرجا، فوصلت بها الأحوال إلى ما هي عليه اليوم من السعي إلى الهروب والهُجران، للتخلص من محنة الموت في الأوطان المعبأة بالعدوان. والمشكلة أن المجتمعات تمر بسورات انفعالية ينتفي فيها العقل وتتسيد أمَارات السوء، اقرأ المزيد
العرب يسلكون طريقا ما عاد هو الطريق، أو أنهم في نومة أهل الكهف، أو يحسبون أن الطريق الذي تسير عليه قوافل الدنيا هو "طريق الحرير" ولا غيره من طريق. فالدنيا ذات طرق مطلقة ودروب مبتكرة وسبل معبّدة بما لا يُحصى من الأفكار والتصورات والإبداعات المعاصرة، المتظافرة المتسارعة المتسابقة المتجددة الفائقة الاندفاع نحو آفاق متوالدة، وصيرورات متدفقة من رحم الجد والاجتهاد والتفكير الحر المبدع الفعّال. العرب يتمسكون بدرب "الصد ما رد"، ولا يتعلمون ويعتبرون، ويكرورن ذات الحكاية ويشربون من عين المرارة والوجيع، ولا يعتبرون ويفكرون بأسلوب حضاري متفق وإرادة المواكبة والتواصلات المتسارعة في كوكب دوار وكرار. فلماذا يتمحّن العرب في أوحال طريق واحد؟ اقرأ المزيد